هَذَا هُوَ الشِّعْرُ كَمْ أَجْلُو بهِ الأُفُقَا
وكَمْ بِمَكْنُونِ نَفْسِي صَادِقًا نَطَقَا
إذا تَكَلَّمَ شِعْري في مُناسَبَةٍ
يَقولُ لِي الصَّحْبُ مِنْ حَوْلِي لَقَدْ صَدَقَا
وإِنْ تَرَجَّلَ فَوْقَ الطِّرْسِ مِرْقَمُهُ
فَقَدْ تَحَدَّى بما يَخْطو لَهُ سَبَقَا
ومَا سَلَلْتُ حُروفي مِنْ مَكامِنِها
إِلاَّ وَكُنْتُ لِسَيْفِ الشِّعْرِ مُمْتَشِقَا
أَسْتَأْذِنُ الشِّعْرَ أَنْ أَنْأَى بهِ طَرَفًا
ولَمْ أَكُنْ قَبْلَ أَمْسِي أَرْقُبُ الغَسَقَا
وكَيْفَ لا وَالقَوافي نَبْضُ خافِقَتي
أَسْتَوْدِعُ العُمْرَ حِبْرًا يَعْشَقُ الوَرَقَا
وما اصْطَحَبْتُ قَوافي الشِّعْرِ في دَلَجٍ
إلاَّ نَثَرْتُ على أَجْفانِها الأَرَقَا
فَيَلْمَعُ الشِّعْرُ ضَوْءًا في دُجُنَّتِها
كَأَنَّهُ مِنْ شِهابٍ في المَدَى احْتَرَقَا
وكَمْ تَنَدَّى عَلَى أوَْراقِهِ سَحَرًا
لِيَسْكُبَ النُّوَْرَ مِنْ مِشْكاتِهِ أَلَقَا
ومَا رَكِبْتُ بُحُورَ الشِّعْرِ تَأْسِرُنِي
إلاَّ اشْتَهَيْتُ بهَذا المَرْكَبِ الغَرَقَا
فَكَمْ بَعَثْتُ عَلَى أَمْوَاجِهِ أَمَلِي
وكَمْ أَرَحْتُ عَلَى شُطْآنِهِ الحَدَقَا
وكَمْ تَرَكْتُ لَدَيْهِ العُمْرَ مُرْتَهَنًا
وكَمْ رَسَمْتُ عَلَى أَبْياتِهِ الشَّفَقَا
وكَمْ صَحِبْتُ قَوافيهِ وَأَحْسَبُها
نَشْوانَةً تَرْتَجِى مِنْ نَفْسِيَ الغَدَقَا
تَنْسابُ مِنِّي فَمَا أَسْطيعُ أَمْنَعُها
كَأَنَّها اللَّيْلُ يَسْتَدْعي لَنَا الفَلَقَا
أَبُثُّهُ كُلَّ ما في النَّفْسِ مِنْ وَجَعٍ
وأَرْتَجي عِنْدَهُ مَا الأَمْسُ قَدْ سَرَقَا
مَنَّيْتُ نَفْسِي بِهِ حَتَّى بَدا حُلُمِي
حَقَّا وَباصِرَتي تَجْلُو لِيَ الأُفُقَا
بَيْتٌ مِنَ الشِّعْرِ يَكْفي أَنْ تَعيشَ بِهِ
إِنْ كانَ قائِلُهُ مِنْ صِدْقِهِ انْبَثَقَا
هَذا هوَ الشِّعْرُ إِحْساسٌ وَعاطِفَةٌ
يَذوبُ عِشْقًا إذا ما قَلْبُهُ عَشِقَا
أَكْمَلْتُ بالشِّعْرِ نَقْصًا في الحَياةِ بَدا
كَزَهْرَةٍ تَرْتَجي مِنْ شِعْرِيَ العَبَقَا
صَاحَبْتُهُ غَيْرَ أَنِّي الآنَ أُشْهِدُكُمْ
أَنِّي عَلَى العَهْدِ أَبْقَى كَيْفَمَا اتَّفَقَا