رَقَّتْ جوانِحُها تَدْنو وتَعْتَذِرُ
والدَّمْعُ لَمْ تَدْرِهِ مِنْ أيْنَ يُعْتَصَرُ
يا وَيْحَ نَفْسي أبَعْضَ الدَّمْعِ تَذْرُفُهُ
ولي بِبَعْضٍ جرى مِنْ بَعْضِهِ أثَرُ
هَلْ يُدْرِكُ الطَّرْفَ دَمْعٌ أنْكَرَتْهُ معي؟
أوْ يُدْرِكُ النَّفْسَ حاشى نَفْسَها الكَدَرُ؟
كَتَمْتُ عَنْها اضْطِرابي وهيَ دارِيَةٌ
فَعِنْدَ مِرْآتِها لا تَخْتَفي الصُّوَرُ
عاتَبْتُها وبِصَمْتي رَجْعُ لَفْظَتِها
وما دَرَيْتُ بأنّي كِدْتُ أنْتَحِرُ
تأتي إلَيَّ وفي العَيْنَيْنِ ماؤهُما
عَذْباً فُراتاً مِنَ العَيْنَيْنِ يَنْهَمِرُ
شَفّافَةُ الرُّوحِ في أغْنى بَساطَتِها
تَأبى على النَّفْسِ إنْ زَلَّتْ... فَتَعْتَذِرُ
كذلِكَ البَدْرُ لا تُخْفيهِ غَيْمَتُهُ
كذَلِكَ الزَّهْرُ لمْ يُحْبَسْ بِهِ العِطْرُ
لا يُنْكِرُ البدْرَ غَيْمٌ لَفَّ هالَتَهُ
أوْ يُنْكَرُ الزَّهْرُ إذْ بالشَّوْكِ يَخْتَصِرُ
يا حُلْوَةَ الرُّوحِ يا قيثارَةً عَزَفَتْ
ألْحانَ قَلْبي فَعَزَّ الكَفُّ والوَتَرُ
قَدَّسْتُ فيكِ شُفوفَ النَّفْسِ مِنْ زَمَنٍ
وطابَ في حالتَيْهِ الغُصنُ والثَّمَرُ
إنْ كانَ عَتْبي لِلَفْظٍ مِنْكِ أُنْكِرُهُ
فبالعِتابِ (مُنى) يُسْتَعْذَبُ العُمُرُ
لَمْلَمْتُ مِنْ عَيْنِها حَبَّاتِ لُؤْلُؤها
وكَمْ تَمَنَّيْتُ لَوْ لِلْعَيْنِ أعْتَذِرُ