تخطَّ إلى المحتوى

أما رأيت قبيل الليل ذا شفقا

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

أما رأيت قٌبَيْل الليل ذا شفقا

شق الدجى فاتحا في جوفه نفقا

كأنما يستديم الضوء في أمل

أن يجتلي السر من ليل وما وسقا

أو يستحث الخطا للعود في عجل

كيما ترتق شمس الصبح ما خَلِقا

يسائل البحر عن أغنية سلفت

لعله يستعيد اللحن لو صدقا

فالنجم في هدأة الموج انتشى سحرا

يقصُّ للبحر من ذكراه ما سبقا

في وصلة لعروس البحر تأسره

تشد أغلالها الأسماع والحدقا

أنشودة علقت بالروح وهو فتى

يثيرها البدر من ماض إذا اتسقا

والقلب كم يعتريه العشق في سمر

فيعتلي صهوة النسيان إن خفقا

ويبعث الروحَ فيه اللهوٌ إن ذكرت

كأنه لم يكن من قبل قد سٌحقا

فالليل ستر فلا تفضح نوازعه

والبحر يظهر ما يخفي وإن عمقا

ترى إذا سل سيف الفجر من ظلم

وامتد في الكون خيط الصبح فانفلقا

يصحو فينزاح عن عينيه من وسن

بديع حلم مضى بالقلب قد علقا

أخفت معالمه الأحداث في زخم

يبكي إذا ذكر اليوم الذي سرقا

لكنه كلما يخلو إذا انطفأت

شموع سمَّاره من وهمه انعتقا

تزيف النفس ما يبدي لصحبته

يروي لهم من شتات العمر ما اتفقا

كيف السبيل وهذي الفجوة اتسعت

حيث الفراغ المهول استشرف الطرقا

والنفس في هوة الأحلام عاكفة

تستلهم الدفء من حلم إذا احترقا

يعيد صورتها كالسوط تجلده

لأول العشق في بدء لما انطلقا

تبدو له في قصيد الشعر ماثلة

سوية في بديع ليس مختلقا

كأنها حية في رسم دفتره

حروفها صافحت ألوانها الورقا

هلا وجدت لكتمان الهوى طرقا

يذوب فيها لسان الحال إن نطقا

مات الهوى إنما ذاك الخيال غدا

يعيد أوله حيا كما خُلقا

يقتات من وهمه مستسلما طرِبا

يرنو لخمر سراب للفؤاد سقى

ويركب البحر مزهوا بلجته

كطالب الغيث يستسقي وقد غرقا

سعاد طارق طيف الليل حمَّلني

قصيدة ألهمت من هاجس طَرَقا

جمعت من ذكرها أزهار عاطفة

وأنبتت في قديم العود غصن نقى

والورد منفتح في حقل أخيلتي

مبعثر في الحشا جمعا ومفترقا

فلتسلمي إنما الحب التليد رؤى

شق الخيال له الأنحاء فانطلقا

يسترجع الأمس من أسفار ما حفظت

فصول ذاكرة الأيام وانفتقا