وصِدْقُكَ إن حَدَّثتَ يُقنِعُ سامِعاً
نَجيباً يُريدُ الأخْذَ من بَلَجِ الصبْحِ
ويأخُذُ من أَهلِ العلومِ ذَوي الحِجَى
علومَ تَحَدٍّ بالتَّمَكُنِ والشرْحِ
فيُعْلي قصُورا شامخاتٍ أساسُها
تبصُّرُ هذا العقلِ بالجدِّ في الطَّرْح
مَطالِبُ إنسانِ العصورِ التي مَضَتْ
تَسارَعَ منها المَدُّ سعْياً بلا كَبْح
فجابَ دُروبَ الأرضِ يغزو ثُغورَها
وشَقَّ فسيحَ البحرِ في العُمْقِ والسطْح
وأُلْهِمَ مراتٍ بخارقِ فكرَةٍ
فأمْسَكَها فوْراً كبارِقَةِ اللَّمْح
تجاربُ أفذاذٍ تَحدَّتْ بعصرِها
قُروناً فزادَتْ في انْبِساطٍ وفي فَسْح
وطَالَعَنا فصلٌ قَضى بتنافسٍ
يُسابِقُ من شدوا الثوابِتَ بالنُّصْح
فحَادَ كثيرٌ في البحوث فأنْتَجوا
سُمًوماً تفشَّت في الخلائِقِ كالرشْح
ومَدُّوا اختراعاً للْمَصائِبِ كُلِّها
فزادوا بتَصْميمٍ جُروحاً على الجُرْح
ولَولا تَساوٍ في القِوى وتوازُنٌ
لَحاقَ بلاءٌ بالثوابِتِ في الصَّرْح
وآَلَتْ حضاراتٌ بوقْفِ تمَدُّنٍ
إلى شَلِّ أسواقِ السلاَمَةِ والرِّبْح