مرت على أعقاب وقع
من ليال رائحة
مرت كأنما تودع الظنون
دونما أي صدى
تفلًّتت في زورق..
ملاحه يستقبل الأمواج بالصدر الحنونْ
معصوبة منه العيون
انساب بين الموج خافض الشراعِ
سارب..
عبر عباب من صراخ وضجيجٍ
...من غوامض اللحونْ
فزورق الأمس مضى
يحمل لهوا من صبانا
وليال سامراتٍ
وحديثا ذا شجونْ
مر سراب البارحة
كمهرة عرض مروج جامحة
كفكرة في وهم نور سارحة
تزيح عنه مغريات غيه
في الفرصة التي رآها سانحة
في وهمه مثل صدى زغرودة
ظلت شعار حلمه
تقتات منها السنون
ومرت البارحة
فأطفئت كل مصابيح وليمة الأمير
لما سقينا ماءها العذب النمير
وكان خبزها كخبز الفقراء
وملحها ملح الصخور
ولغوها تكلف
ورقصها عناءُ
دفٍّ وجنون
بدائي العهد كأنه المجون
تفننت في نسجه
شقراء ذات متعة حيالها
زنجية غائرة منها العيون
والملتقى فيه الحديث ذو شجونْ
يعاد منه ما مضى محببا
يحكي كما تحكى أقاصيص السجون
أيا صديقي هل ترى
في ما رأيت أننا
في ما جرى
ننحت في أعمارنا
في مرة.. كم مرة
كل دقيقة وآن
كسائر الأشياء حين نرتقي
تصنعنا حسب ظروفنا السنون
آه لولا الحدثان
لولا توقف الزمان
في لحظة.. دقيقة أو ثانيهْ
كنت عرفت من أكون