أين تلك الحياة يا عهدَ أنسي؟
أين ذاك النعيم يغدو وُيمسي؟
يومَ كنا على ولاءٍ وحبٍّ
نتساقى الغرام كأسًا بكأس
ننهب الصفو في غرورٍ ولهوٍ
ونجاري الفؤاد في كل هجس
لم نشوّش إيلافنا بنظامٍ
لم نقيّدْ سيرَ الشباب بطقس
هكذا حسبما المشيئة توحي
فعلى وحيها نسيرُ ونُرسي
حادثَيْ نشأةٍ شببنا براءً
من خداع الدنا ملائكَ قُدس
نظرةٌ [فيَّ] أشعلت بفؤادَيْ
نا غرامًا وفجأةً دون مرس
فإذا [وهْيَ] صَبّةٌ ذات وجدٍ
وإذا بي وحبّها ملء نفسي
لا تسل عن شجونها وهواها
لا تسل عن صبابتي ومحسّي
قد فنت في جمالها نزعاتي
وتفانَى في حبها كلُّ حسي
في «جنونٍ» أحببتها وتراني
في رضاها فعلاً أجود برأسي
وعليها عقدتُ إكليل روحي
ولديها نهلت لذةَ أنسي
هكذا والهوى يسير حثيثًا
في اتّقادٍ وفي اشتدادٍ وبأس
وملاك الصفا يرفّ جميلاً
عن غرامٍ خلا على كل رجس
يبعث الدهر ناقمًا مستغيظًا
في هوانا بروح نُكرٍ ووكس
فإذا بالغرام يمسي جفاءً
وإذا بي أجفو حبيبةَ أمس
رحم الله صبوةً وهناءً
وإلى الله بَثُّ حزني ويأسي