تخطَّ إلى المحتوى

بلغتك أطوي ألف عام وأذرع

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

بلغتُكَ أطوي ألفَ عامٍ وأَذْرَعُ

لأنشدَ فيضَ الحقِّ من حيث ينبعُ

وأقرأَ وحيَ البدعِ في ذات ربِّهِ

يُفيضُ على النفس الجلالَ ويُمْتِع

على أنَّ إيمانَ الفتى كلما انتهى

إليه على التقليدِ قد يتَزعزع

وما كنتُ كفّارًا بموهبةِ الحِجا

فأمشي برأيِ الناس من حيث أجمعوا

فكم خطَّؤوا الإصلاح والأمرُ بَيِّنٌ

وكم صلَّحوا الأخطاءَ والأمر يلمع

وما كانَ إلا الإتِّباعُ بليَّةً

على الناس لا بِدْعٌ ولا متبدِّع

إذا قام رأسٌ أوْمَؤوا برؤوسهم

وما إن تروَّوا لحظةً أو تضلَّعوا

وحكمٌ برأيِ الأغلبيَّةِ دون ما

براهينَ - يا أللهُ - حكمٌ مضعْضَع

أباطيلُ في الدنيا مؤيَّدةُ الصُّوَى

نُجَرَّعُ من إشْقائها ما نُجرَّع

ويومَ يكون الرأيُ رائدَ أمةٍ

لَذلك يومُ الأمةِ المترفِّع

على الألمِ المبرور بالصبرِ يُشتفَى

سلامٌ على ذاك الجناب مرجَّع

على الألم المبرور بالصبر يُشتفى

على الوهَنِ الموتور بالنفس ينقع

وبعدُ فإنَّ الزائرينَ ببابكم

فهل في رحاب الشيخ للقرْبِ مطمع؟

وإنَّ محارَ الفكرِ في يَمِّ كونِها

خفاءٌ من السرِّ الدفينِ مودَّع

وإنك ترعاها عميقًا موفَّقًا

إلى غاية الكُنهِ الذي لا يُقشَّع

تُبادِهُ علويَّ الغموضِ بصيرةٌ

لديكَ تحدَّتْ كلَّ ما يتمنَّع

ترى الناسَ من دون الحجاب كما هُمُ

عراةً عن الأعراض لا تتصنَّع

وتُبصرُ أغراضَ الحياةِ خليعةً

يقارفُها المكشوف والمتقنِّع

وتهمس في روح الجفاءِ فينجلي

وتنفثُ في روعِ البلاء فيهجع

وقالوا وقالوا عن شذوذكَ كلَّ ما

يعاكسُه المعقولُ أو يتصدَّع

ترى أنَّ إِنسالَ الوليدِ جنايةٌ

جناها عليه الوالدُ المتمتِّع

وأنَّ شقاءَ الناس في شهواتهم

وأنَّ أساسَ الخرْقِ في الخلق مضجع

فلا الدهرُ محمودُ الحفاظِ على الورى

ولا هو عن إشقائِهم يتورَّع

تحرَّجتَ في العُجمِ الذبيحةِ رحمةً

بها من عذابِ الذبحِ إذ تتوجَّع

تُنافحُ في الخلق الفجيعةَ والذي

تحاوله بالخلْقِ أنكى وأفجع

فقد جرَعوا الآلامَ وهي مريرةٌ

وقد شربوا كأس العنا وهو مُتْرع

تعتَّقتِ الأدواءُ فيهم غريزةً

ولن يغلبَ الطبعَ الأصيلَ التطبُّع

وقد حذقوا الدهر المريرَ بأنه

هو الدهرُ أنّاتٌ تفورُ وأدمع