تَعِبتْ حُروفيَ إذْ أرادتْ وَصْفًا
لجميلةٍ هي كالهِلالِ وأصفى
حبَّرتُ فيما قبلَها من جيِّد ال
شِعرِ الرصينِ قوافيًا لا تَخفى
وغمرتُ في بيتِ القصيدةِ أحرُفي
فتناغمتْ في البيتِ حرفًا حرفا
وعهِدتُ أنّي في الكلامِ مُكَلِّمٌ
أدبًا، وأنّي في السُّكوتِ الأوفى
وحكمتُ نفسي لا أُطاوع مُهجتي
زمنًا وذلك عن رضًا لا خوفا
فعلامَ تُنكرُني القوافي كلّما
أنشأتُ أُقعدُها أطالتْ وقفا
فأجابتِ الأبياتُ: حسبُك، إنّها
كالشمسِ قد علَتِ الخلائقَ وصْفًا
من قال أنّ البدرَ يأخذُ نورَهُ
والنجمَ منها لم يُخالفْ عُرفا
هي لا تُقاسُ على الجمالِ، وإنّما
كانتْ قياسًا للجَمالِ وإلفا
هي من صفاءِ الصبحِ أبهى طَلعةً
ومن الزلالِ العذبِ أحلى رَشفا
والصوتُ صوتُ العندليبِ إذا حَكى
لولَا البيانُ لكان يُحسبُ عزفا
فحديثُها نَغَمٌ، وفيها منطقٌ
راقٍ، ولُطفٌ لا يُشابهُ لُطفا
أمّا العيونُ أرى المها أدرى بها
منّي، وأوثقَ من كلامي كشفا
إنّ السيوفَ برغمِ حدّتِها أخفّ
عليّ من طَرفٍ لها إنْ رفَّا
والجِيدُ إنْ رأتِ الغزالةُ حُسنهُ
اعتزلتْ، وقالت: أنتِ منّي أكفَا
والخَصرُ إمّا مالَ أحدثَ فتنةً
في الناسِ كانتْ نارُها لا تُطفى
وإذا مشتْ والخطوُ مرسومٌ بدتْ
هيفاءَ دونَ تكلُّفٍ تستصفى
ويَدٌ كأنّ النورَ بعضُ نسيجِها
لو لامستْ ذا عِلّةٍ، هو يُشفى
أنا ذا العليلُ، وعِلّتي قلبي، فهلّا
تلمسيهِ يعُدْ بُعيْدَ المنفى؟
وَهوايَ باقٍ لم يزلْ، وصَبابتي
حرّى، ودمعي من عيوني جفَّا
بي لهفةٌ أملَ اللقاء شديدةٌ
والشوقُ يُظهرُ في الشديدِ الضَّعْفا
صبرًا، فإنّ نصيبَنا سيُصيبُنا
واللهُ أعلمُ بالقُلوبِ وأخفى