أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ آبَكَ الطَّرَبُ
مِنْ حَيْثُ لَا صَبْوَةٌ وَلَا رِيَبُ
لَا مِنْ طِلابِ المُحَجَّبَاتِ إِذا
أَلْقَى دُونَ المَعَاصِرِ الحُجُبُ
وَلَا حُمُولٍ غَدَتْ وَلَا دِمَنٍ
مَرَّ لَها مِنْ بَعْدِ حِقْبَةٍ حِقَبُ
وَلَمْ تَهِجْنِي الظُّؤارُ فِي الْمَنْزِلِ الْ
قَفْرِ بُرُوكاً وَمَا لَهَا رُكَبُ
جُرْدٌ جِلادٌ مُعَطَّفَاتٌ عَلَى الْ
أَوْرَقِ لَا رِجْعَةٌ وَلَا جَلَبُ
وَلَا مَخَاضٌ وَلَا عِشارُ مَطا
فِيلُ وَلَا قُرَّحٌ وَلَا سَلُبُ
أُنِخْنَ أُدْمَاً فَصِرْنَ دُهْماً وَمَا
غَيَّرَهُنَّ الْهِناءُ وَالْجَرَبُ
كانَتْ مَطَايا الْمُضَمَّناتِ مِنَ الْ
جُوعِ دَواءَ الْعِيَالِ إِنْ سَغِبُوا
وَلَا شَجِيجٌ أَقَامَ فِي دِمْنَةِ الْ
مَنْزِلِ لَا نَاكِحٌ وَلَا عَزَبُ
أَشْعَثُ ذُو لِمَّةٍ تَخَطَّأَهُ الدْ
دُهْنُ غَنْياً وَمَا لَهُ نَشَبُ
قَلَّدُهُ كَالْوِشاحِ جَالَ عَلَى الْ
كَاعِبِ مِنْ مُنْهِجَاتِهِ الطُّنُبُ
ولَا كَمِدْرَى الصَّنَاعِ أُلْقِيَ في الدْ
دِمْنَةِ لا مُصْفَحٌ وَلَا خَشِبُ
وَلَا دَوادٍ أُذِلَّ مِنْهُنَّ لِلْ
وِلْدَةِ ما جَرَّرُوا وَمَا سَحَبُوا
مَا لِيَ فِي الدَّارِ بَعْدَ ساكِنِها
وَلَوْ تَذَكَّرْتُ أَهْلَها أَرَبُ
لَا الدَّارُ رَدَّتْ جَوابَ سائِلِها
وَلَا بَكَتْ أَهْلَها إِذا اغْتَرَبُوا
أَهْلانِ لِلدَّارِ مِنْهُمْ الْأَنَسُ الظْ
ظَاعِنُ مِنْهُم باكٍ وَمُكْتَئِبُ
والْوَحْشُ بَعْدَ الْأَنِيسِ قَاطِنَةٌ
لِكُلِّ دَارٍ مِنْ أَهْلِها عُقَبُ
لَا هَؤلاءِ اجْتَوَتْ وَلَا نَكِرَتْ
وَلَا عَلَى هؤُلاكَ تَنْتَحِبُ
يَا بَاكِيَ التَّلْعَةِ الْقِفارِ وَلَمْ
تَبْكِ عَلَيْكَ التِّلاَعُ وَالرَّحَبُ
أَبْرِحْ بِمَنْ كُلِّفَ الدِّيارَ وَمَا
تَزْعُمُ فِيهِ الشَّواحِجُ النُّعُبُ
وَالْأَظْبِيَ الْبَارِحاتِ هَلْ كَانَ فِي الْ
أَقْرُنِ مِنْها أَمْ لَمْ يَكُنْ عَضَبُ
هذا ثَنَائِي عَلَى الدِّيارِ وَقَدْ
تَأْخُذُ مِنِّي الدِّيارُ وَالنَّسَبُ
وَأَطْلُبُ الشَّأْوَ مِنْ نَوازِعِ اللْ
لَهْوِ وَأَلْقَى الصِّبا فَنَصْطَحِبُ
وَأَسْتَبِي الْكَاعِبَ الْعَقِيلَةَ إِذْ
أَسْهُمِي الصَّائِباتُ وَالصُّيُبُ
وَأَشْغَلُ الْفارِغاتِ مِنْ أَعْيُنِ الْ
بِيضِ وَيَسْلُبْنَنِي وأَسْتَلِبُ
إِذْ لِمَّتِي جَثْلَةٌ أُكَفِّئُها
يَضْحَكُ مِنِّي الْغَوانِيُ العَجَبُ
فَاسْتَبْدَلَتْ بِالسَّوادِ أَبْيَضَ لَا
يَكْتُمُهُ بِالْخِضابِ مُخْتَضِبُ
وَصِرْتُ عَمَّ الْفَتاةِ تَتْئِبُ الْ
كَاعِبُ مِنْ رُؤْيَتِي وَأَتَّئِبُ
يَحْسُبْنَ لِي فِي السِّنِينِ خَمْسِينَ تَكْ
بِيرِي وَالْأَرْبَعِينَ أَحْتَسِبُ
مُنْطَوِياتٍ كَما انْطَوَيْتُ وَقَدْ
يُقْبَضُ بَعْدَ انْبِساطِهِ السَّبَبُ
فَاعْتَتَبَ الشَّوْقُ مِنْ فُؤادِيَ وَالشْ
شِعْرُ إِلَى مَنْ إِليهِ مُعْتَتَبُ
إِلَى السِّراجِ الْمُنِيرِ أَحْمَدَ لَا
تَعْدِلُنِي رَغْبَةٌ وَلَا رَهَبُ
عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَلَوْ رَفَعَ النْ
ناسُ إِلَيَّ الْعُيُونَ وَارْتَقَبُوا
وَقِيلَ أَفْرَطْتُ بَلْ قَصَدْتُ وَلَوْ
عَنَّفَنِي الْقَائِلونَ أَوْ ثَلَبُوا
إِلَيكَ يا خَيْرَ مَنْ تَضَمَّنَتِ الْ
أَرْضُ وَإِنْ عابَ قَوْلِيَ الْعَيَبُ
لَجَّ بِتَفْضِيلِكَ اللِّسانُ وَلَوْ
أُكْثِرَ فِيكَ الضَّجاجُ وَاللَّجَبُ
أَنْتَ الْمُصَفَّى الْمُهَذَّبُ الْمَحْضُ فِي النْ
نِسْبَةِ إِنْ نَصَّ قَوْمَكَ النَّسَبُ
أَكْرَمُ عِيدَانِنَا وَأَطْيَبُها
عُودُكَ عُودُ النُّضارِ لَا الْغَرَبُ
ما بَيْنَ حَوَّاءَ أَنْ نُسِبْتَ إِلَى
آمِنَةَ اعْتَمَّ نَبْتُكَ الْهَدَبُ
قَرْناً فَقَرْناً تَنَاسَخُوكَ لَكَ الْ
فِضَّةُ مِنْها بَيْضاءُ وَالذَّهَبُ
حَتَّى عَلا بَيْتُكَ الْمُهَذَّبُ مِنْ
خِنْدِفَ عَلْيَاءَ تَحْتَها الْعَرَبُ
يَنْشَقُّ عَنْ حَدِّها الْأتِيُّ كَمَا
شُقَّتْ مَآلِي الْمَآتِمِ الْقُشُبُ
وَالسَّابِقُ الْصَّادِقُ الْمُوَفَّقُ وَالْ
خاتِمُ لِلْأَنْبِياءِ إِذ ذَهَبُوا
والحَاشِرُ الْآخِرُ الْمُصَدِّقُ لِلْ
أَوَّلِ فِيمَا تَنَاسَخُ الْكُتُبُ
وَالرَّاكِبُ الطَّالِبُ الْمُسْخَّرَةُ الْ
رِّيحُ لَهُ ناصِرَيْنِ وَالرُّعُبُ
وَالطَّيِّبُونَ الْمُسَوَّمُونَ أُولو الْ
أَجْنِحَةِ الْمُدْرِكُونَ ما طَلَبُوا
مُبَشِّراً مُنْذِرَاً ضِياءَ بِهِ
أُنْكِرَ فِينا الدُّوارُ وَالنُّصُبُ
مِنْ بَعْدِ إِذْ نَحْنُ عَاكِفُونَ لَهَا
بِالعَتْرِ تِلْكَ الْمَناسِكُ الْخَيَبُ
وَمِلَّةُ الزَّاعِمِينَ عيسى ابنَ اللّ
هِ وَمَا صَوَّرُوا وَمَا صَلَبُوا
مُهَاجِراً سَائِراً وَقَدْ شَالَتِ الْ
حَرْبُ لِقَاحاً لِغُبْرِها الْكُثَبُ
مَبْسُورَةً شارِفاً مُصَرَّمَةً
مَحْلُوبُها الصَّابُ حِينَ تُحْتَلَبُ
فِي مَرِنٍ يَنْتَهِي إِلَى مَرِنٍ
عَنْهُ انْصِرافاً وَالْحَالُ يَنْقَلِبُ
فِي طَلَقٍ مِيحَ لِلْأُوَيْسِ وَلِلْ
خَزْرَجِ مَا لَا تَضَمَّنُ الْقُلُبُ
مَجْدُ حَياةٍ وَمَجْدُ آخِرَةٍ
سَجْلانِ لَا يَنْزَحَانِ مَا شَرِبُوا
وَاسْمٌ هُوَ الْمُسْتَفادُ لَا النَّبَزُ الْ
كاذِبُ مَنْ قَالَهُ وَلَا اللَّقَبُ
لَا مِنْ تِلادٍ وَلَا تُراثِ أَبٍ
إِلَّا عَطاءَ الَّذِي لَهُ غَضِبُوا
يا صاحِبَ الْحَوْضِ يَومَ لَا شِرْبَ لِلْ
وارِدِ إِلَّا مَا كَانَ يَضْطَرِبُ
نَفْسِي فَدَتْ أَعْظُماً تَضَمَّنَها
قَبْرُكَ فِيهِ الْعَفَافُ وَالْحَسَبُ
أَجْرُكَ عِنْدِي مِنَ الْأَوِدِّ لِقُرْباكَ
سَجِيّاتُ نَفْسِيَ الوُظُبُ
فِي عُقَدٍ مِنْ هَوايَ مُحْكَمَةٍ
ظُوهِرَ مِنْها الْعِنَاجُ وَالْكَرَبُ
وَاصِلَةٍ آخِراً بِأوَّلِها
تَنَخَّلُوا صَفْوَها وَما خَشَبُوا
قَوْمٌ إِذا امْلَوْلَحَ الرِّجالُ عَلَى
أَفْواهِ مَنْ ذاقَ طَعْمَهُمْ عَذُبُوا
إِنْ نَزَلُوا فَالْغُيُوثُ بَاكِرَةٌ
وَالْأُسْدُ أُسْدُ الْعَرِينِ إِنْ رَكِبُوا
لا هُمْ مَفَارِيحُ عِنْدَ نَوْبَتِهِمْ
وَلَا مَجَازِيعُ إِنْ هُمُ نُكِبُوا
هَيْنُونَ لَيْنُونَ فِي بِيُوتِهِمِ
سِنْخُ التُّقَى وَالْفَضائِلُ الرُّتُبُ
والطَّيِّبُونَ الْمُبَرَّؤُونَ مِنَ الْ
آفَةِ وَالْمُنْجِبُونَ وَالنُّجُبُ
وَالسَّالِمُونَ الْمُطَهَّرُونَ مِنَ الْ
عَيْبِ وَرَأْسُ الرُّؤُوسِ لا الذَّنَبُ
زُهْرٌ أَصِحَّاءُ لا حَدِيثُهُمُ
واهٍ وَلا فِي قَدِيمِهِمْ عَطَبُ
والْعَارِفُو الْحَقَّ لِلْمُدَلِّ بِهِ
والْمُسْتَقِلُّو كَثِيرَ ما وَهَبُوا
والْمُحْرِزُو السَّبْقَ فِي مَوَاطِنَ لَا
تَجْعَلُ غاياتِ أَهْلِها الْقَصَبُ
وَالْكَاشِفُو الْمُفْظِعَ المُهِمَّ إِذا الْ
تَفَّ بِتَصْدِيرِ أَهْلِهَا الحَقَبُ
واسْتَثْقَبَ الشَّرُّ مِنْ مَقَادِحِهِ
وَكانَ فِي ظَهْرِ آلَةٍ حَدَبُ
وَكانَ كَالْأَرْوَقِ الْأَكَسُّ مِنَ النْ
نَجْدَةِ وَالْكَرْبُ بَعْدَهُ الْكَرَبُ
فَهُمْ هُنَاكَ الْأُسَاةُ لِلدَّاءِ ذِي الرْ
رَيْبَةِ وَالرَّائِبُونَ ما شَعَبُوا
لا شُهَدٌ لِلْخَنَا وَمَنْطِقِهُ
وَلَا عَنِ الْحِلْمِ وَالنُّهَى غَيَبُ
بَرُّونَ سَرُّونَ فِي خَلائِقِهِمْ
حِلْفُ التُّقَى وَالثَّناءُ وَالرَّغَبُ
لَمْ يَأْخُذُوا الْأَمْرَ مِنْ مُجاهَلَةٍ
وَلَا انْتِحَالاً مِنْ حَيْثُ يُجْتَلَبُ
خَيارَ ما يَجْتَوُنَ فِيهِ إِذِ الْ
جَانُونَ فِي ذِي أَكُفِّهِمْ أَرِبُوا
وَلَمْ يُقَلْ بَعْدَ زَلَّةٍ لَهُمُ
كُرُّوا الْمَعَاذِيرَ إِنَّما حَسِبُوا
والْوَازِعُونَ الْمُقْرِبُونَ مِنَ الْ
أَمْرِ وَأَهْلُ الشِّغابِ أَنْ شُغِبُوا
لا يُصْدِرُونَ الْأُمُورَ مُبْهَلَةً
وَلَا يُضِيعُونَ دَرَّ ما حَلَبُوا
إِنْ أصْدَرُوا الْأَمْرَ أَصْدَرُوهُ مَعاً
أَوْ أَوْرَدُوا أَبْلَغُوُهُ ما قَرَبُوا
نَبْعَتُهُمْ فِي النُّضارِ وَاسِطَةٌ
أَحْرَزَها الْعِيصُ عِيصُها الأَشِبُ
أَخْرَجَ قِدْحَيْهِمِ الْمُفِيضُونَ لِلْ
مَجْدِ أَمَامَ الْقِداحِ إِنْ ضَرَبُوا
فَازُوا بِهِ لا مُشارَكِينَ كَمَا
أَحْرَزَ صَفْوَ النِّهَابِ مُنْتَهِبُ
إِذْ دُونَهُ لِلْمُرَشَّحِينَ ذَوِي الْ
غُلَّةِ مِمَّنْ يَرُومُهُ لَغَبُ
صَعَّدَهُمْ فِي كَؤُودِهِ الرَّبْوَ تَوْ
هِينُ قُوَىً وَالسُّعاةُ لَا الْوَثَبُ
وَأَدْرَكُوا دُونَهُ أَحَاظِيَ فِي
حَيْثُ مَدَى الْوابِطِينَ إِذْ لَغَبُوا
يا خَيْرَ مَنْ ذَلَّتِ الْمَطِيُّ لَهُ
أَنْتُمْ فُرُوعُ الْعِضاهِ لَا الشَّذَبُ
أَنْتُمْ مِنَ الْحَرْبِ فِي كَرَائِمِها
بِحَيْثُ يُلْفَى مِنَ الرَّحَى الْقُطُبُ
إِذا بَدَتْ بَعْدَ كَاعِبٍ رَؤُدٍ
شَمْطَاءَ مِنْها اللِّحَاءُ وَالْصَّخَبُ
مَحْلُوقَةَ الرَّأْسِ لا تَجَرَّدُ بِالْ
حُسْنِ وَلَا بِالْحَياءِ تَأْتَتِبُ
وَاحْتَضَرَ الْمُوقِدُونَ إِذ عَزَلَ الْ
وَاغِلُ مِنْها النِّفارُ وَالزَّبَبُ
قِدْرَيْنِ لَمْ يَقْتَدِحْ وَقُودَهُما
بِالْمَرْخِ تَحْتَ الْعَفَارِ مُنْتَصِبُ
لا بِالْجِعَالَيْنِ يُنْزِلانِ وَلا
بِالشِّيحِ يُذْكِي سَناهُما الْلَّهَبُ
فِي إِرَتَيْ فَيْلَقَيْنِ بَيْنَهُما
مِنْ غَيْرِ نَارِ الْقَوَابِسِ الشُّهُبُ
وَفِي السِّنِينَ الْغُيُوثُ بَاكِرَةً
إِذْ لا يُدِرُّ الْعَصُوبَ مُعْتَصِبُ
أَبْرَقَ لِلْمُسْنِتِينَ عِندَكُمُ
بِالْجَوْدِ فِيها النِّهاءُ وَالعُشُبُ
هَلْ تُبْلِغَنِّيكُمُ الْمُذَكَّرَةُ الْوَجْناءُ
وَالسَّيْرُ مِنِّي الدَّأَبُ
هَوْجَاءُ كَالْفَحْلِ هَوْجَلٌ سُرُحٌ
تَنْشَقُّ عَنْها الْهَواجِرُ الذُّؤُبُ
إِذا الْإِكامُ اكْتَسَتْ مَآلِيَها
وَكَانَ زَعْمَ اللَّوامِعِ الْكَذِبُ
بِمُضْمَحِلٍّ مُؤَمِّلٍ خَادِعٍ
لِأَرْكُبٍ عَمَّا تَضْمَنُ الْقِرَبُ
لَمْ يَقْتَعِدْها الْمُعَجِّلُونَ وَلَمْ
يَمْسَحْ مَطَاها الْوُسُوقُ وَالْقَتَبُ
كَأَنَّها النَّاشِطُ الْمُوَلَّعُ ذُو الْ
عِينَةِ مِنْ وَحْشِ لِينَةَ الشَّبَبُ
هاجَتْ لَهُ الْحَرْجَفُ الْبَلِيلُ بِصُرْ
رادٍ جَهَامٍ وَالحَاصِبُ الْحَصِبُ
ثَوْبَاهُ مِنْهُ الصَّقِيعُ تَلْحَفُهُ
وَالتُّرْبُ مِنْ سافِيَائِهِ التَّرِبُ
في كِنِّ أَرْطَاتِهِ يَلُوذُ بِها
ضَيْفاً قِرَاهُ السُّهادُ وَالْوَصَبُ
لَيْلَكَ ذا لَيْلَكَ الطَّوِيلَ كَما
عالَجَ تَبْرِيحَ غُلِّهِ الشَّجِبُ
حَتَّى بَدا حَاجِبٌ مِنَ الشَّمْسِ وَالْ
حَاجِبِ مِنْها الشَّرْقِيِّ مُحْتَجِبُ
ثُمَّ غَدَا يَنْفُضُ الْجَلِيدَ كَمَا
ساقَطَ عَنْهُ الْهَشِيمَ مُحْتَطِبُ
فاسْتَلْحَمَتْهُ الضِّرَاءُ فِي هَبْوَةِ النْ
نَقْعِ بِجِدٍّ كَأَنَّهُ اللَّعِبُ
فَجَالَ فِي رَوْعَةِ الْفَجَاءَةِ مُثْ
نَوْنَيَ عِطْفٍ وَالْقَلْبُ مُنْتَخَبُ
ثُمَّ ارْعَوَى حِينَ أَفْرَخَ الرَّوْعُ فَاسْ
تَخْرَجَ مِنْهُ الْحَفِيظَةَ الغَضَبُ
فَرَدَّها بِالصَّرِيعِ ذِي الرَّمَقِ الْ
كَارِبِ يَدْمَى حَشاهُ وَالْقُرُبُ
وَنَالَ مِنْها الشَّوَى نَوَافِذُ كالْ
خَاصِفِ أَوْهَى نِعَالَهُ النَّقَبُ
فَتِلْكَ لَا ذَاكَ وَهْيَ بِالْمُحْرِمِ الشْ
شاحِبِ فِي مُحْرِمِينَ قَدْ شَحَبُوا
تَحْمِلُ كِيرَانَهُمْ عَلَى الْأَيْنِ وَالْ
فَتْرَةِ مِنْها الْأَيانِقُ الشُّزُبُ
إِنْ قِيلَ قِيلُوا فَفَوْقَ أَرْحُلِها
أَوْ عَرِّسُوا فَالذَّمِيلُ وَالْخَبَبُ
لا يَتَدَاوَى بِنَزْلَةٍ مِنْهُمُ الْ
مُدْنَفُ مِنْ هَيْضَةِ الْكَرَى الْوَصِبُ
إِلَّا لِخَمْسٍ هِيَ الْمُنِيخَةُ بِالْ
أَرْكُبِ حَيْثُ تُتْكَأُ الْجُلَبُ
كَأَنَّهُنَّ الْمُعَجِّلاتِ إِلَى الْ
أَفْرُخِ بِالْمُدْلَهِمَّةِ الْعُصَبُ
يَحْمِلْنَ فَوْقَ الصُّدُورِ أَسْقِيَةً
لِغَيْرِهِنَّ الْعِصامُ وَالْخُرَبُ
لَمْ يَجْشَمِ الْخالِقاتُ فِرْيَتَها
وَلَمْ يَغِضْ مِنْ نِطَافِها السَّرِبُ
إِلَى تَؤَامٍ كَأَنَّها قَرَدُ الْ
عِهْنِ بِبَيْدَاءَ لأُمُها الزَّغَبُ
لَمْ يَطْعَنِ الرِّيشُ فِي مَطَاعِنِهِ
مِنْها وَلَمْ يَنْتَعِشْ بِها الْقَصَبُ
مُتَّخِذَاتٍ مِنَ الْخَراشِيِّ كَالْ
حِلْيَةِ مِنْها السُّمُوطُ وَالْحُقُبُ
مِثْلُ الْكُلا غَيْرَ أَنَّ أَرْؤُسَها
تَهْتَزُّ فِيها السُّمُومُ وَالشُّعَبُ
لا شَاكِرَاتٍ إِذا غَنِينَ وَلا
فِي فَقْرِهِنَّ الْجَفَاءُ مُرْتَأَبُ
أُولاكَ لا هَؤُلا إِذا انْتُحِضَ النْ
نِيُّ وَشُدَّ السِّنَافُ وَاللَّبَبُ
يُوغِلْنَ بِالْأَرْكُبِ الْعِجَالِ وَيُعْ
تِبْنَ بِدُونِ السِّياطِ إِنْ عُتِبُوا
شُعْثٌ مَدَالِيجُ قَدْ تَغَوَّلَتْ الْ
أَرْضُ بِهِْم فَالْقِفَافُ فَالْكُثُبُ
تَرْفَعُهُمْ تارَةً وَتَخْفِضُهُمْ
إِذا طَفَوْا فَوْقَ آلِها رَسَبُوا
إِلَى مَزُورِينَ فِي زِيارَتِهِمْ
نَيْلُ التُّقَى وَاسْتُتِمَّتِ الْحِسَبُ