قل ما تشاء
ولا تقل ماشاؤوا
يكفيك أن تتلوّن الأشياءُ
في العمر ما يكفي لألف قصيدةٍ
صعدوا بها نحو المدى الشعراءُ
كتبوا استعارات الحياة
وأوّلوا معنى الوجود
فسال منه الماءُ
لم يجترحْ هذا المجازُ حكايةً
إلا لتعرفَ سرَّها الأسماءُ
يفتضُّ أبكارَ الحقيقة
كلّما حَجَبتْ رؤاها
اللفظةُ العذراءُ
نَفَدَ الكلام من الكلام ..
وطالما عَجَزت تُلملِمُ نفسَها الأجزاءُ
في منطقِ اليوميّ ثمّة هامشٌ
لم تَكتشِفْهُ قصائدٌ عصماءُ
حتى إذا احترقَ القديمُ كنايةً
نَهضَتْ به تحت اللظى العنقاءُ
ما كلّ من قَدَحَ الظلامَ بنورِهِ
كَشَفتْ له عن سرّها الظلماءُ
فالشعرُ أن تَلِجَ الحدائقَ
تائباً من كل ما فَعَلتْ بك الصحراءُ
وتعيدَ ترتيب الكواكبِ مرّةً
لتسيرَ نحوك نجمةٌ زرقاءُ
وتعيدَ تسمية النجوم
لكي ترى
كيف استقامت دونهنّ سماءُ !
وترى المنايا
وهي تركضُ حرةً
لتفرّ منك البسمةُ البيضاءُ
وتقولَ للأيام
وهي شريدةٌ:
كم أرهقتنا اللحظةُ الصمّاءُ !
ما كنتَ تحترفُ البلاغةَ جِذوةً
إلا ليؤنسَ جانبيك رجاءُ
فوراء كلّ نبوءتيك غَيابةٌ
ووراء طورِكَ سِدرةٌ ..
ونداءُ
ما عدتَ متنبذاً قَصيّكَ..
فاتخذ ما شئتَ
دونك رحلةٌ رمضاءُ
حتى إذا رفض الغيابُ سكونَهُ
نفضت غبارَكَ رجفةٌ هوجاءُ
نزحت بشنفرة المزاعم
واستوت في ناظريه
مدائنٌ وخِباءُ
وتلا معلقةَ الجحيم
ورتّلتْ طُرُقَ الفلاةِ ربابةٌ حدباءُ
فوضاكَ آخر غيمتين
فمنهما هطلت بقربك
فكرةٌ خضراءُ
لا تختبئ خلف القبيلة
واحتطب لغةً
تَحلّق حولها الغرباءُ
النار أولُ ما اكتشفتَ
فلا تمت
في قلبِ شعركَ
شعلةٌ حمراءُ
والحب أقدمُ ما جنيتَ خطيئةً
فاعشق
وكلّ غزالةٍ حواءُ
واتركْ جِنانك
ما عساك نسيتَها
إلا لكي يرث الهوى الفقراءُ
يا آدم المنسي خلف رحالهِ
كَبُرتْ عليك الرحلة العجفاءُ
فاخترْ نشيد العائدين
وقل لهم :
إنّ اصطبارك عزلةٌ ..
وحداءُ
واختم صلاتك حكمتين
فربما شاخت هناك قوافلٌ..
ودماءُ
فالعائدون من البعيد
تزاحمت أسماؤهم
وتساقطت أسماءُ
حتى إذا ما الجُبُّ أطبقَ ظلمةً
أشرقتَ
وانتشرت بك الأضواءُ
ما كان في رحم القميص بشارةٌ
إلا لكي يَلِدَ الصباحَ مساءُ
فاشطب دفاترك القديمة
وانتصب قمراً
تضيء بنوره الأرجاءُ