أنا سيد المنتمين إلى كل شيء
وسيد هذي الرياح
تجول بكل الجهات بغير انتماء
أنا سيد الراحلين إلى كل دربٍ
تقود اعوجاجاته للسنا.. والسناء
فمنذ الطفولة كنتُ رضعتُ حليب الإباء
وكنت لثغتُ البدايات في جنبات الوضوح
وكنتُ الجبان أمام الجمال
وكنتُ القصيدة فوق شفاه النساءْ
إلى لغة البدو كنتُ انتميتُ
إليهم وهم يقطعون الفلاة بعشبِ ربيع المجازات
حين ينادون أشياءهم بضمير الحياةِ
إلى لغة النِّجر والهيل والشعر والتمر
في ردهات الشتاءْ
أنا سيّد المنتمين إلى الحب والأغنيات
وألف صلاة مع الفجر يرفعها البسطاء
أنا الليل والصبح
والمدح والقدح
والصفح
والغضب المستطير على كل شيء
سيخدش رأس زجاجة عطر الوفاءْ
أنا الشوق حين ينادي صغيراً
تدحرج من نعمة الذكريات البعيدةْ
ليبنيَ صرحاً قديماً من الحلم
يبني هويته في سؤال الحياة
ويسرق من لغة الناس أسماءهم
ويرتبها في نشيد السماءْ
أنا المتزوج من قطرةٍ للندى
ورغيف لهذا المدى
ولي في حطام النجوم صدى ..
ولي في صنوف البقاء بقاء
أنا نبتةٌ في أديم السؤال
أسفّ تراب الحقيقة في كل وادٍ
وأمتح من بئر أجداديَ الغرباءْ
أنا سيدُ الوجع المستفيض بعين الفقير ..
وظفرُ المنية دون الخَواء
أنا بذرة الأولين
وآخر من كتبوا سِفْرهم بِدَواةِ الغناء
فبي من أساطير قومي
وبي من حداثة عمر البكاء
وبي من روايات عمرو العلاء
وبي من نقودات أهل البناء
وبي من رمال النفود
وبي من حضارة عصر الفضاء
أنا آخر من قذفتهم طفولتهم في مسيرة هذي الحياة
فصار يقاتل ألا يسير بدرب الرياء
أنا سيفُ كل القلوب التي عجزت عن معاركها
في الحروب الأخيرة للحب والكبرياء
أنا شمعة لدموع المحبين.. والأشقياء
أنا سيد الواقفين على كل بابٍ لحاء
وباب لباءْ
أنا كل طين تشكّل من حرف :
شينٍ .. وتاء .. وياء.. وواو .. وياء