خلِّ نسرَ الفضاء في طيرانِهْ
أين مرْقى النجومِ من «أوكانِهْ»
هو في شعره أشدُّ من الدَّهْ
رِ وأقوى من محرجات زمانه
فإذا أنشدَ القريضَ تهادتْ
نسماتُ الإلهام من ألحانه
وإذا لفلفَ الظلامُ البرايا
تشعلُ الليلَ زفرةٌ من لَبانه
وإذا غمَّتِ النفوسَ همومٌ
زحزحتْها يراعةٌ في بنانه
وإذا اجتاحتِ الوجودَ الرزايا
فرّجتْها شعاعةٌ من جَنانه
هنَّ أحلامه يلوّنها الفجْ
رُ زهيَّاً بلمسةٍ من دِهَانه
وهلِ الشعرُ غيرُ رفَّةِ حلمٍ
وتزاويقُ من زهور جِنانه
تامَهُ الحبُّ والجمال ففاضتْ
أغنياتُ السماءِ من وِجْدانه
فهْو إن سار في الرياض تغنَّى
طيرُها راقصاً على أغصانه
وإذا ما خياله مسَّ صخراً
رقص الصخرُ حفْوةً بعيانه
وبناتُ الخيال أنشدْنَ لحناً
ضاء شمساً على دجى مغربانه
كلُّ شيءٍ حوليه ينفُض وجداً
وهْو لاهٍ ينوء في أشجانه
هو في غربةٍ يعيش ولكنْ
روحُه السمْح في ربى لبنانه
فهْو حيناً يرفُّ فوق سحابٍ
وهو حيناً يطوف في وديانه
معبدُ اللهِ أرزةٌ في حِماهُ
وجلالُ الأقداس فوق رِعانه
ومحيّا صنَّينَ يطفح بشْراً
ودموعُ الصباح في حَوْذانه
إن لبنانَ والسماءَ سواءٌ
فمن َالعرش نفحةٌ في كيانه
أنا أشتاقه فتغلي بصدري
حممُ الوجدِ من لظى نيرانه
وهو الشوق نفحةٌ من عذابٍ
ودموعٌ تسيل من أجفانه
وحنينُ الفؤاد يزداد عنفاً
لشميم الخلودِ من ريحانه
أتراني أمضي إليه وشيكاً
فألمَّ الزهور من بَيْلَسانِه
وأناجي سماءه مستحمّاً
بضياءٍ ينهلُّ من شُهبانه
أم سأبقى في غُربتيَّ شريداً
كهَزارٍ قد ضلَّ عن بستانه