لنوركَ قبل الخلقِ للكون إيجادُ
سرى منه للكونين سِرٌّ وإمدادُ
تقدّمتَ في الكونَيْن من قبل آدمٍ
فسُدتَ على من بالرِّسالة قد سادوا
فلولاكَ ما كانوا ولا كانتِ الدُّنا
ولا أُطِّدتْ فيها رواسٍ وأوتاد
فشأوكَ شأوٌ لا انتهاءَ لشأوهِ
بكَ الرتبةُ العلياءُ تسمو وتزداد
وذكرُكَ يُتلى في الكتاب مع اسمهِ
وفي الفضل تشريفاً لذكركَ يزداد
ترفُّ بكَ الأملاكُ في رفرف العلا
لها بكَ تشريفٌ وفخرٌ وإسعاد
إلى قاب قوسين انتهيتَ مخاطباً
فأولاكَ ما أولى، دنوٌّ وإشهاد
فأنتَ المنادى المفردُ العلمُ الذي
إلى الرُّتبة العلياء تسمو وتزداد
خصوصيّةٌ لا العقلُ يدرك كنهَها
وليستْ لأرباب التصوّرِ تنقاد
فللعقل سُورٌ لا يُجاوَزُ حدُّهُ
ومن ثَمَّ أغوارٌ تَدِقُّ وأنجاد
بكَ الرتبُ العلياء تختال رفعةً
كساها بهاءً منكَ علمٌ وإرشاد
إليكَ اللّجا يومَ الزِّحامِ ومنكَ يا
شفيعَ الورى في الحشر غوثٌ وإسعاد
وغيرُكَ في كَرْبٍ يُساق لفصلهِ
وتغشاه أهوالٌ هناك وأنكاد
وأنتَ الذي لله تسجد سجدةً
وأنتَ الذي في موقف الحشرِ حمّاد
يُقال لكَ ارفعْ ثم سلْ تُعطَ ما تشا
فتُمنحُ ما ترجوه فضلاً وتزداد
فتشفع يومَ الفصلِ في موقف القضا
وتحت اللِّوا المحمود مَنْ بالتُّقى سادوا
فحاشاك تنسى من لِذاتكَ ينتمي
لبَضعتكَ الزهرا بنوكَ وأحفاد
شفيعَ الورى إنا بنوكَ فما لنا
سواكَ يُرجّى منه عطفٌ وإنجاد
ففي كفّكَ الميمونِ قد سبَّح الحصى
ونادتكَ تكريماً جبالٌ وأطواد
وحنَّ إليكَ الجذعُ شوقاً كأنما
لنار اشتياقِ الجذعِ في الجوف إيقاد
وبالضمّ منكَ قد هدا مِن حنينهِ
بسرٍّ له تهفو قلوبٌ وأكباد
وفي يوم بدرٍ فاز منكَ «عُكاشةٌ»
بعُودٍ به بانت رؤوسٌ وأجساد
ففي كفّه قد عاد سيفاً مهنّداً
ولا بِدْعَ إن نابت عن السَّيف أعواد
فقد مسّه كفُّ الحبيبِ محمدٍ
فصار له في الهام والنَّحْر إغماد
وجبريلُ في قلب الكتائبِ مُقْدِمٌ
بجيشٍ سماويٍّ لأمركَ منقاد
ويومَ حُنينٍ ساعدتكَ إرادةٌ
بزحفٍ له من عالم الغيبِ إمداد
وكم أظهرَ الميلادُ منكَ خوارقاً
ومن قبلُ ليستْ للنبيّين تُعتاد
فقد أُخمدتْ للفرس نارٌ ولم يكن
لنيرانهم لولا بروزكَ إخماد
وقد جاش من بين الأصابع كفُّكَ الْ
كريمُ بماءٍ فهْو للقوم مِيراد
ثلاثُ مئينٍ قد كفى لوضوئهم
جحاجحةٌ من قادة الصَّحبِ أمجاد
ألا يا رسولَ اللهِ إنّي نزيلكم
وحاشا نزيلَ الجودِ يعروه إبعاد
فأنتَ حبيبُ اللهِ أكرمُ خلقهِ
وأرحمُ راجٍ منه يُطلَب إنجاد
ففي سورة «الشورى» طلبتَ لنا الجزا
ومِنْ «والضحى» نرجو العطاءَ ونرتاد
توجَّهْ بغَفْر الذنبِ واشفعْ لمذنبٍ
على قلبه قد ساد رانٌ وإفساد
فلي ولشيخي صالحٍ بكَ نسبةٌ
كذلك أولادٌ وأهلٌ وأحفاد
توجَّهْ لهم بالعفو والغَفْر والرِّضا
فنحن لكم يا أكرمَ الرسلِ أولاد
وبالدعوات المنجيات تولَّنا
فإنكَ بالإحسان والجود عَوّاد
عليكَ صلاةُ اللهِ ما هبّتِ الصَّبا
وما ماسَ غصنٌ بالنّسائم مَيّاد