قلِقُ القلبِ متعَب الأفكارِ
حائرُ اللُّبِّ هائمٌ في الدراري
في رحاب المجهول أمشي ونفسي
في ذهولٍ تنوء بالأسرار
كلُّ شيءٍ هناك يبدو عجيباً
من زهورٍ ومن نهورٍ جواري
وجوارٍ يرقصنَ رقصاً مثيراً
كارتقاص الأنغامِ في الأوتار
ينصلُ المرءُ من غبار الليالي
مستحِمّاً بمغسل الأنوار
يطرح المثْقلاتِ عن منكبَيْهِ
ويداوي الآلامَ بالأشعار
وهلِ الشعرُ غيرُ ومضةِ وحيٍ
خصَّصتْها السماءُ للأخيار
نكهةٌ من سلافةٍ وشرابٌ
كوثريٌّ ونفحةٌ من بَهار
فافْجرِ الشعرَ جدولاً من رحيقٍ
واسقِ عطشى القلوب والأبصار
واهدِ في العُرْب كلَّ غاوٍ مضلٍّ
عن طريق الصُيَّابة الأحرار
إن من يخذل الفداءَ لَعبدٌ
مرَّغَ الوجهَ في وُحول الشَّنار
ألّفَ البغيُ للعدوّ صفوفاً
وانخذلْنا بحقِّنا الزَّهّار
والعدوُّ انتحى بكلّ مجالٍ
وهزلْنا في ساعة الأخطار
وسخا بالنُّضار في كل حالٍ
وشحَحْنا في نصرةِ الثوّار
وضحكنا وكان أولى بكاءً
من جَرا الخِزيِ والخنا والصَّغار
جمدتْ فيكمُ الدماءُ فصرتمْ
لا تَمِيزون بين غارٍ وعار
لن تعودوا ناساً إذا لم تهبُّوا
لارتجاع الحِمى وأخْذِ الثار
قد شبعنا من النفاق كلامًا
وأجمنا من كثرة الإبتهار