ربَّةَ الشعرِ من سماء جلالِكْ
أنجديني بنفحةٍ من خيالِكْ
واجدلي من شعاع ضوئكِ حبلاً
وارفعيني إلى جِواء جمالك
ودَعيني أعشْ بقربك دهراً
ناعماً بالرفيف من أظلالك
ربةَ الشعر ما عقَقْتُكِ يوماً
بل عرفتُ الجمالَ في محرابك
وفجَرْتُ الألحانَ وحياً شجيّاً
وقبستُ الإلهامَ عن أربابك
أنا قيثارةُ الزمانِ أغنِّي
فأُثيرُ الوجودَ في إِطرابك
ربّةَ الشعر ِكم زرعتُ جمالاً
فحصدتُ الأشواكَ والبؤسَ حصدا
وسوايَ في الدرب يزرع شوكاً
فتَحُول الأشواكُ زهراً مندّى
حِيَرٌ أفعمتْ فؤادي شكوكاً
فمضغتُ الآلامَ عكساً وطردا
ربةَ الشعر أثخنَتْني الجراحُ
ورمَتْني في لجِّها الأتراحُ
فتداويتُ من جراحي بشدوٍ
عند روضٍ في رحبْهِ أرتاح
وعزائي أني أديبٌ وأني
إنْ دجا الخطبُ شاعرٌ صدّاح
فاهجمي يا همومُ لست أبالي
فقدِ اعتدتُ في الحياة النضالا
أقتل الهمَّ في غنائي وأمشي
باسمَ الثغرِ لا أهاب نكالا
صقلتْ خافقي الرزايا حديدًا
فتخطَّى الأوجالَ والأهوالا
ربةَ الشعرِ في بلادي مآسٍ
تملأ النفسَ حنظلاً وكُلوما
شرَّدَ العِلْجُ شعبَها مستبيحاً
حرماتٍ لموطنٍ وتخوما
ستُديل الأشبالُ منه قريباً
عندما يزحم الهجومُ الهجوما
ربةَ الشعر في بلادي ضجيجٌ
وعجيجٌ ونعرةٌ مذهبيَّهْ
نهبَ العلجُ في بلادي كثيراً
أنا أخشى بأن تضيعَ البقيَّه
ربة الشعر ارحمينا وصلِّي
ربِّ إحفظْ أوطانَنا العربيّه