ما لليالي تُجافيني وتشفيني
ومن علاقِمها الآلامَ تسقيني
لا أُطلق العينَ إلا في دياجرها
ولا حبيبٌ ولا خِدنٌ يسلِّيني
أبيتُ ليليَ ذا داءٌ يخامرُني
كأن في النفس أطرافَ السكاكين
أطوي الفؤادَ على حزنٍ أكابده
حزنٍ أشدَّ من الجلَّى يُعنِّيني
أعيش في وحدةٍ كالموتِ قاسيةٍ
والهمُّ ينشرني حينًا ويطويني
في بيئةٍ كلُّ ما فيها يعذِّبني
كأنما أنا في أسْرِ الشياطين
فلا نواعسَ ألْحاظٍ تحرِّكني
ولا فواتنَ بالإيناس تُغريني
أحيا بها ونيوبُ البؤسِ تنهشني
كأنني حَمَلٌ في فَكِّ تِنِّين
فكلُّ شيءٍ أراه كالحًا شَئِمًا
ما دمتُ مبتعدًا عن طود صِنِّين
أهتزُّ عند سماعي ذكرَه طربًا
فيدْفق الدمُ دفقًا في الشرايين
إني أحوم بروحي فوق قمَّته
كحائم الطيرِ في خُضر البساتين
ورحتُ في الروض أشْدو كلَّ قافيةٍ
فهاج إيقاعها سربَ الحساسين
فأقبلتْ تطلق الأنغامَ مُرقِصةً
دوحَ الرياضِ على رجع التَّلاحين
وقد بدتْ بثياب العرسِ كاسيةً
من كل زهرٍ بأشتات التلاوين
والفجر ينْفضُ طَلاً من مدامعه
والنور يضحك في ثغر الرياحين
وإن تذكّرتُ لبناناً فلا عجبٌ
إن الحنين لمرآه لَيكويني
إن السعيد الذي يحيا بأربُعهِ
لا مُثْريًا يتباهَى بالملايين
فهل أعود إليه طارحًا ألمي
وأكْحل العينَ من أضواء صِنِّين