أشار لي والحسنُ قد أثمَلَهْ
وقال لي ألا ترى المُقْبِلَهْ؟
يا لي بها ملاءةً طيَّها
رِئْمٌ خيالُ الشوق قد أجْفله
تمشي على «الكرنيش» مُختالةً
من قصر رأس التين للسَّلْسَلَة
ترنو إلى البحر ومن حولها
حارت عيون الناس بالأسئله
مَن وَهَّج التفاح في خدِّها؟
مَنْ نَضَّرَ الوجْهَ؟ ومَنْ جَمَّله؟
والشَّعْرُ فوق الصدر في نشْوةٍ
فأيّ ليلٍ يا تُرَى قبَّله؟
والعينُ فيها أغنيات الدجَى
والرمش مَنْ بالسحر قد كَحَّله
منديلها الورديُّ ما وشيه؟
وأي شمسٍ لوَّنَتْ سُنْبُلَه؟
والخصر مذعورٌ فمَنْ هاجه
والعود بالرمَّان من حمَّله
ثم انثنى وقال في لَهْفةٍ
فاضت بما في قلبه من ولَه
من حيّ «رأس التين؟» أم يا تُرى
حوريَّةٌ من جَنّةٍ مُنزَله؟
فأجفلت تقول مهتاجةً
يا أنتَ، هذا الغَيُّ لن أقبله
فعاد لي في حيرةٍ بعد ما
رأى من الدلِّ الذي أذهله
فقلتُ حاذرْ نحن في حيِّها
يا قاهرِيُّ لا تُثِرْ مشكله
سلني فإني اسْكندريٌّ! أنا
أدرى بسرّ الحسن إن تجهله