تردَّتْ جَديلاً حالكَ اللون مُرسَلا
وقامت فهزّت سمهرّيًا معدَّلا
تبدَّت فلمّا آنستنا تقنَّعتْ
وسلّتْ من الأجفان سهمًا مُنبَّلا
فما حجبت أحداقها تبتغي التقى
ولكن تقي سهمًا لترصدَ مقتلا
من اللاءِ لم يُرخينَ خمرًا حجبنَه
خِداعًا ويُرخينَ الخِمار المهلّلا
ليتركنَ ذا المجد الممنَّع في العلا
رقيقاً ويخلفنَ العليم المبجّلا
تنوّرتُ ليلاً في نهارٍ بجفنها
ونارًا على الخدّين تُوري وجدولا
حواجبُها حُجّابُها وعيونُها
عيونٌ تقي ورْدَ الخدود المعثكلا
وشعشعَ من خلف البراقع كَوْكَبٌ
بدا في جلابيب الجديل مُسربلا
تُمزّق أثوابَ الدجى عن جبينه
سناه وهل تُخفي الغياهبُ مِشعلا
وتبْسِمُ عن دُرٍّ نضيدٍ تشرَّبت
ثناياه من ريق الكواعب أعسُلا
فما اسطعتَ عن ترشيفه من تَصبُّرٍ
فما صبْرُ صادٍ إن تنوَّرَ منهلا
فحالت من الأصداغ بيني وبينه
عقاربُ تحمي ثغرَه أن يُقبَّلا
فلاحظتُها حتى تَنشّبَ بي الهوى
وأرخت على الخَدّين دمعًا مسلسلا
فما زالتِ الألحاظ تحمل بيننا
رسائلَ يسلبنَ الفؤاد المغفّلا
رعى الله أيّامًا تقضّت وأربُعًا
عهدتُ بها من رِيم «وجْرةَ» مُسْجَلا
لطيفَ الحشا نهد الروادف أَجْيدًا
نسيبَ اللَّمَى رَيَّ المخلخل أكحلا
إذا نضَّ عنه الدرعَ في حِرز لهوةٍ
تسربلَ مظفورًا وبعضًا محلَّلا
وإن كان في الأدنان خمرٌ مُحرَّمٌ
ففي فِيه من خمر الجِنان مُحلَّلا
وكم ليلةٍ بتنا ثمالاً من الهوى
وخمر اللمى ما بيننا مترسّلا
فقمنا ولا نخشى على السرِّ واشيًا
ولكنْ وشانا الدمعُ حين تهلَّلا
إذا رمتُ عنها فرقةً سُلَّ صارمٌ
من الشوق لا يعدو لدى الضرب مِفصلا
وإن خطرت أيامُ لهوٍ بعهدها
غدا كُلّما أبرمتُ أمرًا تفلّلا
وليس لمخلوقٍ يسهّل ما يشا
بلى إن [يشاء] الله أمرًا تَسهَّلا
فعذرًا أخا المعروف من موقف القَضا
فلو كان مطلوقًا لهبَّ وأعجلا
ولو عرضت زُرق الأسنّة دونه
لما رام عن وطء الأسنّة مَعدلا
ولم يثنِه عن حزنه لومُ لائمٍ
ولو ذاتُ طفلٍ تسكب الدمع مُحولا
ولكنه يُضحي ويُمسي مولّعًا
تحمّلَ من ثقل الهوى ما تحمّلا
يحنُّ إلى رؤيا ابن خيراتِ كلما
تسمّعَ شكوى أو تسمّعَ مُعوِلا
«حمودٌ» دعا للحق يصدع بالهدى
فلبّاه واجتثَّ الغوِيَّ المضلَّلا
فتًى خُلقتْ من تربة الجود ذاتُه
عليه وأمّا ما لديه فمُسبِلا