تخطَّ إلى المحتوى

ومن رحلتي في الحياة مللت

المتقارب

٣١ بيت

المتفرقات

ومِنْ رحلتي في الحياةِ ملِلتُ

فغيرَ شرابِ الأسى ما نهَلتُ

عطشتُ كثيرًا وجعتُ كثيرًا

ونحو صحارى المخاوفِ مِلتُ

عرفتُ القليلَ فما حُزتُ فوزًا

لأنّي الكثيرَ الكثيرَ جهِلتُ

ولمْ ألقَ إلّا فراغًا وسيعًا

بهِ في شقوقِ الغوامضِ جُلتُ

وفوقَ مناخسَ أدمتْ ضلوعيْ

بكلِّ جفاءٍ وعنفٍ حُمِلتُ

ودربي إلى ما أريدُ تلاشى

وضاعَ سُدًى كلُّ ما قد بذلتُ

فلا الشِّعرُ ردَّ سيولَ غُثاءٍ

ولا ما كنزتُ بهِ العِزَّ نلتُ

وكمْ خضتُ فوقَ المنابرِ حربًا

ولكنْ إلى نُصرةٍ ما وصَلتُ

بقِيتُ الهزائمُ تقصفُ سقفيْ

وعنْ عرشِ زهويْ مهانًا عُزِلتُ

وشُوِّهَ وجهيْ وقُيِّدَ ثغريْ

ولا أحدٌ باسَني حينَ قلتُ

وحينَ صعِدتُ إلى قمّةٍ لمْ

أكلَّلْ ولكنْ لقاعٍ نُقِلتُ

أنا مَنْ قلعتُ نيوبَ ليوثٍ

وكلَّ أفاعيْ القبورِ ركلتُ

ومَنْ كنتُ أنمو كعشبِ ربيعٍ

وغزوَ جيوشِ جفافٍ رذلتُ

وكنتُ أنامُ الهدوءُ ردائي

وكمْ مِنْ غبارِ الشّكوكِ اغتسلتُ

وكمْ سرتُ ركْضًا بلا قدمينِ

ففزتُ وفي وثبتي ما هزَلتُ

وأعطيتُ ما فيهِ كنتُ غنيًّا

على أحدٍ ما بيومٍ بخِلتُ

وأطلقتُ صوتيَ حُرًّا قويًّا

أجبتُ كثيرًا وأيضًا سألتُ

شدوتُ بأحلى المواويلِ دومًا

وصغتُ الحكايا وبحتُ وصُلْتُ

زرعتُ سنابلَ حُسْنٍ تنامتْ

وكلَّ عيونِ الشّرورِ سَمْلتُ

وصاحبَني كلُّ نجمٍ بهيٍّ

ومنهُ على نبعِ ضوءٍ حصلتُ

فما هزّني رعدُ عاصفةٍ لا

ولا مِنْ دخانِ بلاءٍ سَعلتُ

وصارعتُ لمْ ينكسرْ ليْ سلاحٌ

بهِ كلَّ شيطانِ خبثٍ قتلتُ

وإنّي كما شاءَ دهريْ انطلقتُ

ردائيْ وثوبَ سوايَ غزلتُ

حكيمًا برحلةِ عمري مشَيتُ

وكمْ مرّةٍ في طريقي ضلَلتُ

أنا مثْلُ غيري ولدتُ وأفنى

وفي عالَمي كالغريبِ ظلِلتُ

وكمْ كنتُ أشقى وكمْ كنتُ أهنا

وصوفحتُ حينًا وحينًا خُذِلتُ

وما زلتُ أرجو الخلودَ قريبًا

سعيدًا إذا ما إليهِ رحلتُ

يعانقُني فيهِ أبدأُ سَيْريْ

وأشدو : أنا الآنَ فيهِ اكتَملتُ

وأفعلُ فعلًا جديدًا وأمحو

نقوشَ الّذي في القديمِ فعلتُ

وأُسقى نبيذًا يعيدُ اتّزاني

وأنسى نبيذًا بهِ كمْ ثمِلتُ

وأبقى أقولُ وموتي أمامي :

برحلةِ عمريْ أنا ما خجِلتُ