ما للنوائب لا تنفكّ تَبرينا
تُذيقنا علقمًا مُرًا وغِسلينا
عمَّ المصابُ وجلَّ الخطب وا جَلَدي
يقضي علينا الردى لولا تأسِّينا
هذي الحياةُ كما قال الأُلى سلفوا
فما تزال لنا أعدى أعادينا
وافى البريد بِنَعْيِ كُلِّ أمنيةٍ
وهكذا الدهر إذ ينعى أمانينا
تعنو الجباه له بل تنتدي عرَقًا
والقلب يُرْسِلُ ذوبًا في مآقينا
من للإمارة بعد الآن يخلفُه
يجني مواقفَه الغرَّ الميامينا
أم من يفاخر بالعُرب الأُلى درَجوا
يشدو بملكهمُ والفخرَ يولينا
ومن يناجي لدى الأهرام بانيها
ومن يسامرنا مدى ليالينا
من للشباب غدا يُسدي نصائحه
قم للمعلم واحملْه الرياحينا
لله شوقي لقد تجلو قصائدُه
كواعبًا عُرُبًا حورًا مهًا عِينا
الخالداتُ وقد أودى الزمان به
المشرفاتُ على الماضي وآتينا
يا لهفَ نفسي غدا ذا الدهرُ يَفْجَعُنا
بالأمس في «حافظٍ» واليوم «شوقينا»
فصفوهُ كدرٌ مرُّ المذاق شجٍ
ومن تجبُّره قد كاد يُفنينا
واهًا لشوقي تركت الشعب منصدعًا
وفي ليالي الدجى والوهم سارينا
قد غبتَ إذ صرت بدرًا كاملاً وكذا
ذا الدهرُ عن كل شيءٍ تمَّ يُقصينا
صبرًا جميلا بني العُرْب الكرام فإن
نَ الدهرَ كأسَ الردى لا بدّ يسقينا
إن فات شوقي فشوقيّاته خَلَفٌ
وفي التراث تَسَلٍّ قد يُعزِّينا
تَذْكارُك اليومَ عمَّ الشرقَ أجمعَه
والمغربُ اليومَ يقفو ما يؤاسينا
فنم هنيئًا وعش عيشَ الخلود فقد
تركت ذكرًا جميلاً في الأخيرينا