ومِمَّا هالني في عُقرِ داري
وأشعلَ في حشا الأكبادِ ناري
سفاهةُ ثُلَّةٍ جاؤوا بِخُبثٍ
لإغواءِ الكِبارِ معَ الصِّغارِ
وقالوا نكتفي بكتابِ ربِّي
ونفهمُهُ بأسلوبٍ حضاري
ونُنْكِرُ ما سواهُ فنحنُ قومٌ
نُطيعُ عقولَنا وبها نُماري
فسُنَّةُ أحمَدٍ لمْ يأْتِ فيها
أحاديثٌ لنهضَتِنَا تُجاري
فليسَ يَهُمُّ حدَّثَنا فلانٌ
وما لتراثِكُمْ أيُّ اعتبارِ
تراهُمْ يَقْبَلونَ حديثَ قيسٍ
وأشعارَ السُّكارى والجواري
ويرفُضُ جهلُهُمْ إسنادَ قومٍ
أولي علمٍ وحرصٍ واقتدارِ
أيا أبناءَ هذا الدِّينِ قوموا
وهُبُّوا مثلما الأُسْدِ الضواري
ورُدُّوا كيدَ أفَّاكٍ أثيمٍ
بآياتٍ كما شمسِ النَّهارِ
وأحيوا سنَّةَ المختارِ جهرًا
بنشرِ العلمِ في كلِّ الدِّيارِ
وكونوا قدوةً قولًا وفعلًا
بعِلمٍ يكتسي ثوبَ الوقارِ
متى أبصرتَ في الدُّنيا أُناسًا
تذمُّ صحيحَ مسلمَ والبخاري
فقلْ يا ربُّ ألحقني برَكْبٍ
لبيتِ العِلمِ كانوا كالسَّواري
فعيشُكَ بينَ أهلِ الجهلِ ضُرٌّ
وخيرٌ منهُ عيشُكَ في البراري