يَا حَبِيبًا مَا رَأَى الْخَلْقُ ضِيَاهْ لَيْسَ مِنْ طِينٍ؛ مِنَ الْحُسْنِ بُرِي
مَا أَجَلَّ الْحُسْنَ مَا أَبْهَى سَنَاهْ! مَا سِوَى وَجْهِكَ بِالْحُسْنِ حَرِي
كَيْفَ يَهْنَا اللَّيْلُ وَالشَّمْسُ تُنِيرْ وَيَظُنُّ الْبَدْرُ أَنْ جَاءَ بَدِيلْ
وَنُجُومُ اللَّيْلِ مَا عَادَتْ تُجِيرْ وَضِيَاءُ الصُّبْحِ مَا عَادَ يَزُولْ
لِحَبِيبِ الْقَلْبِ حُسْنٌ لا نَظِيرْ فَهَنَاءُ الْكَوْنِ سَامٍ لا يَدُولْ
أَيُّ غَيْثٍ قَدْ أَتَانِي قُدُمَا؟! بَعْدَ لَأْيٍ فِي الْفَيَافِي وَأَسَى
فَإِذَا بِالْغَيْثِ فِي الْجَدْبِ هَمَى فَإِذَا الْحُزْنُ يَصِيرُ الْعُرُسَا
كَانَ حُلْمًا صَارَ وَهْمًا وَغَدَا مِثْلَ وَعْيٍ بَعْدَ يَأْسٍ وَمُنَى
أَنْ يَصِيرَ الْقَلْبُ لِلْقَلْبِ مَدَى وَتَصِيرَ الرُّوحُ لِلرُّوحِ سَنَا
قَدْ غَدَا الْقَلْبَانِ قَلْبًا وَحَدَا وَغَدَا الرُّوحَانِ سَعْدًا وَهَنَا
يَا حَبِيبَ الْقَلْبِ يَا نُورَ الْفُؤَادْ هَلْ يَغُورُ الْحُبُّ فِي بِئْرِ الْحَيَاةْ
لَمْ يَدَعْ نُصْحِي عَذُولٌ بِعَنَادْ لَنْ يَدُومَ الْحُبُّ إِنْ كَلَّتْ رَحَاهْ
لَيْسَ لِلْحُبِّ حَيَاةٌ وَمَمَاتْ إِنَّمَا الْحُبُّ كَأَرْوَاحِ الْخُلُودْ
كُلُّ جِسْمٍ لَنْ يُرَى إِلَّا رُفَاتْ وَتَظَلُّ الرُّوحُ تَشْقَى أَوْ سُعُودْ
فَلَرُوحُ الْحُبِّ تَحْيَا فِي ثَبَاتْ فَلِصِدْقِ الْحُبِّ أَنْهَارٌ تَزِيدْ
كَانَتِ الأَيَّامُ تَمْضِي كَالسِّنِينْ مَا بِهَا إِلَّا جِرَاحٌ وَأَلَمْ
صَارَتِ الأَيَّامُ أَنْغَامَ الْحَنِينْ مِلْؤُهَا السَّعْدُ فَتَجْرِي كَحُلُمْ
حِينَ تَأْوِينَا لِقَاءَاتُ الصَّفَاءْ بَيْنَ رَوْضٍ فِيهِ أَزْهَارُ السُّعُودْ
لَيْسَ فِي الْكَوْنِ سِوَى رَبْعِ اللِّقَاءْ نُورُهُ بَادٍ كَأَنَّ الْيَوْمَ عِيدْ
يَا لِقَاءَ السَّعْدِ هَبْنِي ذَا الرَّجَاءْ دَعْ لِقَاءَ الْحُبِّ يَبْقَى فِي خُلُودْ