تخطَّ إلى المحتوى

أين ولى وعد وأين الوعيد

الخفيف

٢٢ بيت

الزهد

أين ولى وَعدٌ؟ وأين الوَعيدُ؟

صاح أين القصُورُ؟ أين النقودُ؟

لقبُوكَ (قارونَ عصركَ) ، فافرحْ

هل تفطنت ما هو المقصودُ؟

أنت في عِز وابتلاءٍ مَهيب

كم تمنى ما أنت فيه العبيد

أعلنوها في كل وقتٍ وحين

إن (عدنانَ) بيننا لسعيد

إنه ذو حَظ عظيم ، ويحيا

في نعيم يَرقى به الترشيد

ثرواتٌ منها تخافُ بنوكٌ

وغِنىً مُطغ ما احتوتْه حُدود

وقصُورٌ عنها تُحَاكُ الحَكايا

وبنوكٌ فيها يُصَانُ الرَّصيد

ويُخوتٌ في البحر شَقتْ عُباباً

لا يَعُوقُ إبحارُهن الجليد

تختِلُ البحرَ في انطلاق رهيب

لا تُبالي بالموج إمَّا تعود

فوقهن للطائرات مَحَط

ما لهن عند الطواغي وُجود

والطعامُ مِن كل صِنفٍ وقطر

والشرابُ في الكأس منه المَزيد

والثيابُ مِن كل عصر ومصر

ليس فيها غِشٌ ولا تقليد

وأثاثُ (الفِيللا) طِراز عجيبٌ

والطلاءُ – يسبي العيونَ – فريد

والغغَنيُّ اصطادتْهُ صَولة كِبْر

فاستمى الشُّحُّ والهوى والجُحود

لم يكن يُعطي كي يُبارَك مالٌ

إنما العارُ المستبينُ الجُود

فاستحالتْ أمواله لسراب

وعلى الوصف ليس يقوى القصيد

واعتراهُ فقرٌ يَروحُ ويغدو

وانكسارٌ يَشيبُ منه الوليد

أين ولى الغِنى؟ وأين التعالي؟

أين وَعدُ الدُّهقان؟ أين الوَعيد؟

ثم جاء الموتُ الذي لا يُحابي

هل تساوتْ فيللاتُه واللحود؟

ثمنُ الأكفان استحالَ ، فنادَوْا:

مَن غنِيٌّ على الفقير يَجود؟

عِبرة هذي دَرسُها لا يُبارَى

فاعقلوها يا قومنا ، واستفيدوا

وابذلوا الخيرَ ، واستعدوا ليوم

ليس موتٌ مِن بعده ، بل خلود