في رَدِّهِ مُخْلِصٌ صَدوقُ
والقولُ مُستعذبٌ رَقيقُ
لم يَشْكُ حالاً عليه ضاقتْ
شكواه ليست به تلِيق
بل واجهَ الصعابَ بالتحدي
يَقودُه عزمُه الوثيق
في جدِّه زايلَ التدني
فالوصفُ بالدُّون لا يليق
ويلفِظ الدربَ مَن تدنى
فالدربُ بالهزل كم يَضيق
ويُسألُ الفذ عن مَعاش
وعن مَعيشةٍ ، فهل يُطِيق؟
فقال: عيشي يَتِيه فخراً
ولا يُرى في المَعاش ضِيق
ومالكٌ فيه قوت يومي
حُرٌ أنا - في الدنا - طليق
وتكتفي زوجتي بقرش
وطعمتي التمرُ والسويق
كذلك الوالدان قرشٌ
مِن دَين الاثنين لا مُروق
وللعِيال اقتطعتُ قِرشاً
قرضٌ لهم دَفعُه وَثيق
وفي سبيل الإله قِرشٌ
وهكذا تُبذلُ الحقوق
مِن أجل أختيَّ كم أعاني
وإنني - بالعطا - خليق
يا مالك الدار ذاك شأني
وفي الذي قلتُه صدوق
ولم أزخرفْ حُروفَ قولي
ويَشهدُ الزفيرُ والشهيق
فسُرَّ مِن صِدقه مَليكٌ
فؤادُه طيِّبٌ شفيق
وأجزلَ الجُودَ ، لم يُسَوِّفْ
فالجودُ تجري به العُروق
وللعطاء الجميل أهلٌ
ومَجدُهم - في الورى - عريق
واللهُ يَجزي على العطايا
حتى يَرى العبدُ ما يَشُوق