تخطَّ إلى المحتوى

قفي لا تغربي يا شمس ما يأتي مع الليل

غير معروف

٦٤ بيت

المتفرقات

قفي لا تغربي يا شمس ما يأتي مع الليلِ

سوى الموتى فمَن ذا يُرجعُ الغائبَ للأهلِ

إذا ما سدَّتِ الظلماء

دروباً أثمرتْ بالبيت بعدَ تطاولِ المحلِ؟

وإن الليلَ ترجفُ أكبُدُ الأطفالِ من أشباحِهِ السوداء

من الشهب اللوامِحِ فيهِ ممّا لاذَ بالظلِّ

من الهمساتِ و الأصداء

شعاعُكِ مثلُ خيطِ اللابرنث يشدُّهُ الحب

إلى قلبِ ابنتي من باب داري من جراحاتي

وآهاتي

مضى أزلٌ من الأعوامِ آلافٌ من الأقمارِ و القلبُ

يَعُدُ خوافِقَ الأنسامِ يَحسبُ أنجمَ الليلِ

يَعُدُ حقائبَ الأطفالِ يَبكي كُلَّما عادوا

من الكَتّابِ و الحقلِ

ويا مصباحَ قلبي يا عزائي في الملماتِ

مُنى روحي ابنتي عودي إليّ فها هو الزادُ

وهذا الماءُ جَوعى؟ هاكِ من لحمي

طعاماً آهِ عطشى أنتِ يا أمي

فعُبّي من دمِي ماءً و عودي كُلُهم عادوا

كأنَّك برسفون تخطَّفَتْها قبضةُ الوحش

وكانت أمُها الولهى أقلُ ضَنًى و أوهاما

من الأمِ التي لم تَدْرِ أينَ مَضيتِ

في نعشِ

على جبلٍ؟ بكيتِ؟ ضحكتِ؟ هبَّ الوحشُ أم ناما

وحينَ تموتُ نارُ الليلِ حينَ يُعسعِسُ الوَسَنُ

على الأجفانِ حينَ يفتشُ القصّاصُ في النارِ

ليلمَحَ من سفينةِ سندبادَ ذوائبَ الصاري

ويُخفِتُ صوتُهُ الوهن

يجِنُّ دمي إليكِ يحِنُّ يَعصِرُني أسًى ضارِ

مضتْ عشرٌ من السنواتِ عشرةُ أدهرٍ سودِ

مضى أزلٌ منَ السنواتِ منذُ وقفتُ في البابِ

أنادي لا يرُدُ عليَّ إلا الريحُ في الغاب

تُمزقُ صيحتي و تُعيدُها و الدربُ مسدودُ

بما تتنفسُ الظلماءُ من سمُرٍ و أعناب

وأنتِ كما يذوبُ النورُ في دوّامةِ الليل

كأنكِ قطرةُ الطَلِّ

تشرَّبَها الترابُ أكادُ من فَرَقٍ و أوصابِ

أسائلُ كلَ ما في الليلِ من شبحٍ و من ظلِ

أسائلُ كلَّ ما طِفلِ

أأبصرتَ ابنتي؟ أرأيتَها؟ أسمعتَ ممشاها؟

وحينَ أسيرُ في الزحمة

أصغِّرُ كُلَ وجهٍ في خيالي كان جفناها

كغمغمةِ الشروقِ على الجداولِ تشرَبُ الظلمة

وكان جبينُها و أراكِ في أبدٍ منَ الناس

موزّعةً فآهٍ لو أراكِ و أنت مُلتمَّة

وأنتِ الآنَ في سحرِ الشبابِ عصيرُهُ القاسي

يغلغلُ في عروقكِ ينهشُ النهدَينِ و الثغرا

وينشُرُ حولك العطرا

فيحلمُ قلبكِ المسكينُ بينَ النورِ و العُتْمَة

بشيءٍ لو تجسدَ كان فيهِ الموتُ و النشوة

وأذكرُ أنَّ هذا العالمَ المنكودَ تملأُ كأسَهُ الشِقوةْ

وفيهِ الجوعُ و الآلامُ فيهِ الفقرُ و الداء

أأنتِ فقيرةٌ تتضرَعُ الأجيالُ في عينيكِ فَهْيَ فمُ

يريدُ الزادُ يبحثُ عنهُ و الطرقاتُ ظلماءُ

أحدِّقُ في وجوهِ السائلاتِ أحالَها السَقَمُ

ولوّنها الطوى فأراكِ فيها أُبصرُ الأيدي

تمدُّ أحسُّ أن يدي يدي معهُنَ تعرِضَ زرقةَ البردِ

على الأبصارِ و هي كأنَّهُنَّ أدارَها صنمُ

تجمَّدَ في مدى عينيهِ أدعيةٌ و سالَ دمُ

فأصرخُ في سبيلِ الله تخنُقُ صوتيَ الدمعة

بخيطِ الملحِ و الماء

وأنتِ على فمي لوعة

وفي قلبي وضوءٌ شعَّ ثُمَ خبا بلا رجعة

وخلّفني أفتشُ عنهُ بينَ دُجًى و أصداء