تخطَّ إلى المحتوى

خرائب فانزع الأبواب عنها تغد أطلالا

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

خرائب فانزع الأبواب عنها تغد أطلالا،

خوال قد تصك الريح نافذة فتشرعها الي الصّبح

تطل عليك منها عين يوم دائب النوح .

وسلّمها المحطّم، مثل برج داثر، مالا

يئن اذا أتته الريح تصده الى السطح،

سفين تعرك الأمواج ألواحه

وتملأ رحبة الباحه

ذوائب سدرة غبراء تزحمها العصافير

تعد خطى الزمان بسقسقات،والمناقير

كأفواه من الديدان تأكل جثّة الصمت

وتملأ عالم الموت

بهسهسة الرثاء فتفزع الأشباح تحسب أنه النور

سيشرق فهي تمسك بالظلال و تهجر الساحة

إلى الغرف الدجيّة و هي توقظ ربّة البيت

لقد طلع الصباح و حين يبكي طفلها الشّبح

تهدهد و تنشد يا خيول الموت في ألواحه

تعالي و احمليني هذه الصحراء لا فرح

يرف بها و لا أمن و لا حب و لا راحة

ألا يا منزل الأقنان كم من ساعد مفتول

رأيت و من خطى يهتز منها صخرك الهاري

وكم أغنية خضراء طارت في الضحى المغسول

بالشمس الخريفيّة

تحدّث عن هوى عاري

كماء الجدول الرقراق كم شوق و أمنّية

وكم ألم طويت و كم سقيت بمدمع جاري

وكم مهد تهزهز فيك كم موت و ميلاد

ونار أوقدت في ليلة القر الشتائية

يدندن حولها القصّاص يحكي أن جنّيه

فيرتجف الشيوخ و يصمت الأطفال في دهش

وإخلاد كأن زئير آلاف الأسود يرنّ في واد

وقد ضلوا حيارى فيه ثمّ ترنّ أغنية

أتى قمر الزمان و دندن القصّاص جنيّه

وبؤسهم المرير الجوع و الأخزان و السّقم

وطفل مات لما جفّ در ماتت المعزى

وجاعت أمّه فالثدّي لا لبن و لا لحم

سمعت صراخها و الليل ينظر نجمة غمرا

وولولة الأب المفجوع يخنق صوته الألم

ولو خيّررت أبدلت الذي ألقى بما ذاقوا

ممضّ ما أعاني شلّ ظهر و انحنت ساق

على العكّاز أسعى عاثر الخطوات مرتجفا

غريب نار الليل ما واساه من أحد

بلا مال بلا أمل يقطّع قلبه أسفا

ألست الراكض ألعداء في الأمس الذي سلفا

أأمكث في ديار الثلج ثم أموت من كمد

ومن جوع و من داء و أرزاء؟

أأمكث أو أعود إلى بلادي؟ آه يا بلدي

وما أمل العليل لديك شح المال ثم رمته بالداء

سهام في يد الأقدار ترمي كلّ من عطفا

على المرضى وشدّ ضلوع الجائعين بصدره الواهي

وكفكف أدمع الباكين يغسلها بما و كفا

من العبرات في عينيه إلا رحمة الله؟

ألا يا منزل الأقنان سقتك الحيا سحب

تروي قبري الظمآن

تلثمة و تنتحب