تخطَّ إلى المحتوى

سل القلب هل فيه لغيرك موضع

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

سلِ القلبَ هل فيه لغيرك موضعُ؟

وهل لسوى ذكراك يهفو ويسرعُ؟

وهل ذاب من طول الحنين إلى اللقا؟

وهل عاده عيدٌ من الشوق مُوجع؟

وهل حاول الإفلات والصدرُ عاقَهُ؟

وهل أمسكَتْه حينما طار أضلع؟

وهل قطَّعتْ كفُّ الهموم نياطَه؟

وهل هو من فرْط الجوى يتصدّع؟

وهل بات في ذعرٍ كما بات طائرٌ

أتاه الردى من حيث لا يتوقَّع؟

دهَتْه عُقابٌ وهو في العشّ آمنٌ

فغالَتْه، والدنيا تَرُوع وتفزع

سَلِي ساكنَ الأضلاع هل هو راهبٌ

له في حناياها بُكًا وتضرُّع؟

مُصلاَّه صدري فيه يعبد ربه

ويسجد فيه كلَّ آنٍ ويركع

وقرآنُه شعري يردّد آيَهُ

مدى الدهر في محرابه ويُرجِّع

يُردِّده والكونُ في غيلم الدجى

غريقٌ، وربُّ الكون يرنو ويسمع

ويتلوه والإصباحُ يبدو كأنما

هو السيف مسلولاً، أو البرق يلمع

يناجي الذي ناجاه موسى نبيّه

وكلَّمه في الطور، والطور يخشع

حنانيك ربّي، إن في الصدر لوعةً

يضيق بها طولَ المدى ويُروَّع

حنانيك، هل غيري يعذّبه الأسى

ويصنع فيه مثلما فيَّ يصنع؟

حنانيك، هل من بعد فَقْد أحبتي

تطيب ليَ الدنيا أو العيش ينفع؟

حنانيك، إني لست أُبصر راحةً

ولا أنا في شيءٍ من العيش أطمع

حنانيك، إني مُتُّ شوقًا إلى الردى

ولم يبقَ في قوس التصبُّر منزع

سلي العينَ هل أغفيتُ بعدك ساعةً؟

وهل أنا إلا بالسُّهاد مُمتَّع؟

وهل قرّحتْها كثرةُ السهد والبُكا؟

وهل جفّ لي من بعد موتك مدمع؟

وهل فاضتِ الأمواه منها كأنها

أتيٌّ، حثيثٌ سيرُهُ، متدفّع؟

سلي النجم هل زار الكرى ليَ مقلةً؟

وهل قرَّ جنبي أو هدا ليَ مضجع؟

وهل بتُّ أرعاه إلى أن مضى الدجى

وجاء السنا من جانب الفجر يسطع؟

سلي الليل هل فيه صفت ليَ لحظةٌ؟

وهل أنا فيه أستريح وأهجع؟

وهل فيه قد سامرتُ غيرَ كواكبٍ

بطاءِ الخُطا، تمشي الهوينى، وتظلع؟

سلي الفجر هل أذكى بمطلعه الأسى؟

وهل هاجه لي وهْو في القلب مُودَع؟

وهل أنا فيه كلما لاح ذاكرٌ

جبينًا كنور الفجر أو هو أبدع؟

سلي الزهر هل ذكراك عاطرة الشذا؟

وهل في الروابي نشْرُها يتضوَّع؟

وهل ذكَّرَتْني أعينُ الزهر أعينًا

تُشِيع المنى في النفس إذ تتطلَّع؟

وهل كنت في سُكْرٍ إذا هي لي رنَتْ؟

وهل كان لي فيها رحيقٌ مشعشع؟

وهل في انبلاج الصبح والزهر ضاحكٌ

وقفتُ حزينَ القلب والعينُ تدمع؟

تذكّرت ثغرًا لا يزال لضحكه

رنينٌ على أوتار أذني يُوقَّع

سلي الوُرْقَ في الأفنان هل أنا هجتها

بنوحي، فقامت في دجى الليل تسجع؟

وهل أنا قد علّمتها لغةَ الجوى

وطارحتها والنجمُ للأفق يذرع؟

سلي البحر هل ساجلته بمدامعي

فغاض، وما غاضت لعينيَ أدمع؟

سلي الصبر إن ألفيته كيف خانني

وكيف عصاني وهو لي الدهرَ طَيِّع؟

وهل كنت صبَّارًا وبالصبر كلما

تَجمَّعتِ الأحداثُ لي أتذرَّع؟

فما بال صبري فيك ليس يطيعني؟

وما بال قلبي الجَلْدِ لا يتشجّع؟

سلي هل مضى يومٌ خلا من تألُّمٍ؟

وهل مرَّ وقتٌ فيه لا أتوجّع؟

يمرّ نهاري في الهموم وينقضي

وينجاب في الأحزان ليلي ويقطع

سلي كلَّ من تبغين عني سؤاله

فحسبُ فؤادي أنه يتقطَّع

وحسبي من الأشجان كلَّ عشيّةٍ

وكلَّ صباحٍ أن نفسيَ تُصرع

وأنيَ لا أحيا حياةً مريرةً

وأني لصاب العيش لا أتجرَّع

ولكن حياتي دونها الموتُ شدّةً

وعيشيَ من ريب الردى هو أفظع