خذي روحي فأنت بها أحقُّ
ومثلكِ إذ تملّكها يرقُّ
خذي روحي فأنتِ لها حياةٌ
وليس لمن يُميت الروحَ حقّ
فجوُّ الجسم داجٍ مكفهرٌّ
وجوُّك يا حياةَ الروح طلْق
عجبتُ لتركها في الجسم تشقى
وما بالجسم إشفاقٌ ورفق
إذا دقّتْ حياة المرء يومًا
فوصْفُ حياتها فيه أدقّ
لقد سكنتْ به طيرًا غريبًا
فكاد يُجنُّها طربٌ وشوق
لقد هبطت عليه من سماءٍ
رحيبٍ ذَرْعُها ما فيه ضَيْق
فطارت في جوانبه، وناحت
على وطنٍ به يمتدّ أُفْق
تئنُّ لبُعدها عنه وتأبى
حياةً كلُّها طيشٌ وحمق
هي الدنيا، وما هي غيرُ بؤسٍ
وعيشٍ كاذبٍ ما فيه صدق
جحيمٌ كلها، والله أدرى
ويشهد من له بصرٌ وذوق
أَوَتْ روحي إلى الدنيا لتشدو
فهاج لها الأسى قيدٌ وطوق
أرى الدنيا لها سجنًا ورِقّاً
وكيف يروقها سجنٌ ورِقّ؟!
أقامت في العذاب فلهفَ نفسي
عليّ مقامُها فيه يشقّ