حسناءُ يا حسناءُ ما أقسى تصاريفَ القَدرْ!
مأساتُكِ النَّكراءُ صارت عبرةً لمن اعتبَر
هذا جمالُكِ يا جميلةُ قد غدا ملْءَ البصَر
قَدٌّ كغصنِ البانِ جمَّلَه التثنِّي والخَفَر
عينان قال الله كونا فتنةً حين النظر
خدّان قال اللهُ كونا خمرةً لمن اعتصَر
حُسنٌ ضياءُ جبينه يُزْري بلأْلاء القمر
قد كان يلعب بالنُّهَى لعبَ الصَّوالِجِ بالأُكَر
لكنَّ حسنَك يا مليحةُ كانُ مُبتئِسًا ضَجِر
يا طالما حنَّتْ أمانيه لمولودٍ ذكر
بل طالما حنَّتْ إلى أنثى مُهدَّلةِ الشَّعَر
عشرون عامًا أدبرَتْ والقلبُ مُستعِر الشَّرر
قد كان عُقْمكِ شوكةً في حلْقِ أحلام الصغر
بل كان عقمك مولدًا للعاديات من الغِيَر
لم تتركي طبّاً ولا شيخًا يقيسُ لكِ الأثر
أو تتركي «ضمّارةً» إلا ووشوشتِ الذّكر
حتى إذا ما اليأسُ خيَّم في فؤادِكِ واستقَر
واجتثَّتِ الأيام حبلَ رجائِكِ العذْبَ الأغَر
مَسَّتْكِ روحُ اللهِ بالحلُم المرَجَّى المنتظر
فسَرَتْ بروحك فرحةٌ كالروض باكَرَه المطر
وتساءل الأقوامُ مدهوشين ما سِرُّ الخبر؟
حتى إذا وثقوا بصدقِ الأمرِ عاجُوا بالبِشَر
وتيقَّنوا من قدرة اللهِ العليِّ المقتدِر
وظللْتِ تنتظرين يومَ الوضْع من شهرٍ لشهر
كالهائمِ الحيرانِ يرقبُ ما يبلُّ به الصدر
والمدنفِ الولهانِ راسل حِبَّه ثم انتظر
وجعلتِ تمتهدين للمولودِ طاقاتِ الزَّهَر
وتُهيِّئين له الهدايا والمرايا والصُّور
وتعوِّذين حياتَه بالواقياتِ من السُّوَر
حتى إذا جاء المخاضُ وجئْتِ تجنين الثَّمر
هَصَرتْك أيدي الموت! يا للموتِ من شيءٍ نُكُر!