توغّلَ بالرّوحِ يستلُّ ما بي
يُرتِّلُ جهراً خفايا كتابي
يُغوِّرُ جرحاً ويوقظُ جرحاً
ويغرسُ ليلكَهُ في ترابي
يُمازجُ بين شعاعٍ وظلٍّ
ليرسم وهج الأسى من وِصابي
فتغدو دمائي صليلاً حبيباً
ويملأُ نقعُ القوافي رحابي
عنادلَ شوقٍ أُطيّرُ حتى
أخالكِ طيفاً يرفُّ ببابي
تلوحين برقاً يذوبُ بذاتي
فأذوي حنيناً وينأى صوابي
توقّدتُ لما خطرتِ حيالي
رفيفكِ أذكى جِمار اضطرابي
أريجكِ عانقَ نبضي مُطلاً
على قفر عمري يُرَوّي يبابي
سنابلُ ماجت تزُفُّ هيامي
إليكِ نشيداً يثيرُ الرّوابي
طرقتُ الموانئَ أسألُ عني
طواني الحنينُ بليل اغترابي
على شاطئ الوعدِ ألفيتُ ظلّي
يفتشُ في رملهِ عن جوابِ
ضللتُ زماناً فغافلتُ دربي
وأطلقتُ في التّيهِ سهمَ الإيابِ
أيائلُ أوردتي فيَّ تعدو
تَراقَصُ للوصلِ بعد الغيابِ
نريدا أتيتُكِ طوعاَ أُلبّي
أُجفّفُ عني بقايا السرابِ
لعينيكِ خلّفتُ ليلي ورائي
لأعزفَ للفجر لحن انتسابي