الوجه الأول
أغروه باليُسرى فما اقتربا
ورموه بالعُسرى فما اضطربا
ماج السنا برؤاه فاحتدمت
أشواقه فتجاوز الحِقَبا
شغَفاتُه للمجدِ -واريةً-
جذَبَتْ مدى التاريخِ فانجذبا
متخصِّرٌ بالموتِ، فَزْعَتُه
في قلبِه تُدني له السُّحُبا
مستوقدٌ نارَ العُلا، وإذا
سِيمَ المهانةَ أصبح اللهبا
في كفّه روحٌ يقطّعها
ويشنُّها من فوقهم شُهُبا
عَزَماتُه الأمواجُ -هادرةً-
لو لم يثُرْ لتعلّم الغضبا
قد أثخنوه فما وهى لهمُ
وتعاوروا ميراثَه فأبى
مرّوا على أشلائه، ضحكوا
فإذا هو الإعصارُ قد وثبا
الوجه الآخر:
متمرِّغ، عيناه شاخصةٌ
للغاصبيه الأرضَ والنشبا
أكوابُهم بمَعِينِه امتلأت
ومُناه أن يتجرَّع الحبَبَا
أعطاهمُ فوقَ الذي طلبوا
ورمَوْا له دونَ الذي طلبا
وأباحهم بستانَه فعلَوْا
نخَلاتِه واستمرؤوا الرُطبا
فجثا وأهرق قطرةً هربت
من وجهه فرمَوْا له الكَرَبا
فاهتاج مبتهجاً بمنّتهم
وهفا لهم متَنَزِّياً طَرَبا
منعوه من تقبيل أعينهم
فاحتال...حتى قبّل الذنبا