منفّرُ القلبِ عن مثواه، منزلقٌ
لدهشةٍ بعدُ لم تُسْلِمْه مِقْوَدها
أعطتْه بضعَ تجاعيدٍ بجبهتِه
وأطلقتْ من قيودِ الصمتِ مِرْوَدَها
أعيتْه غايتُها، لا وجهَ يقصدُه
وليس تقرأ للمشدوهِ مَقصِدَها
ما أهونَ الداهشَ المذهولَ يتبعُها
وكلّما ملّها مدّتْ له يدَها
تُغريه حينَ تناديه، ويوشكُ أن
يصدَّ عنها، ولمّا يدْرِ مَوْرِدها
في ليلةٍ أفرغتْ في عينِه دمَها
ورعشةُ البرقِ تنضو عنه أسودَها
فهو المذبذبُ، إن غنّتُ مخاوفُه
أصغى، وإن سكتتْ بالوهمِ جرَّدها
وأطعمَ الدربَ شكّاً والجهاتِ أسىً
ونفسَه بالرِّغابِ الخُضْرِ أجهدَها
حتى إذا أومأتْ -والفجرُ منتفضٌ-
أنْ قد بلغتَ لو استفتحتَ مُوصَدَها
تثاءبَ الخوفُ في عينيه واضطربتْ
أنحاؤُه، وأحاطَ الرَّيبُ موْعِدَها
فارتدَّ منذهلاً، رجلاهُ تسبقُه
وأفرغتْ روحُه ما كان زوّدَها
ما أتعسَ الموقدَ النيرانِ مجتهداً
وحينما فحَّ شؤمُ البردِ أخمدَها!