غضبوا للمسجد الأقصى، فنِعِمّا ذلك الغضب!
إن سقط العربُ من التاريخِ، فلن تضمنَ الجغرافيا بقاءَهم.
بقاءٌ! وهم هاهنا كاليقينِ
بقلبٍ على حُلْمِه ما انقلبْ
يمُوجونَ حقلًا سخيَّ الكرومِ
تناسَلُ منه سِلال ُالغضبْ
ويزهو بزيتونةٍ لا تنامُ
مباركةِ البدءِ والمنقلَبْ
ويلثَمُ ياقوتةَ الصاعدينَ
إلى الأفْقِ في درجٍ من لهبْ
هم النهْرُ يحرسُ ينبوعَه
وما خانَ مبدأَه في المصَبْ
أهازيجُهم تنتقي لحنَها
فيعرُكُ أذْنَ الزمانِ الطربْ
أجاؤوا السماءَ إلى أمِّها
وهزّوا إليها بجذعِ العجَبْ
ونادى (مسيحٌ) فناغتْ به
مزاميرَ أهوائها من كثبْ
ففتّقت الأرضُ أجفانَها
على وجعٍ مزمعٍ للهربْ
غضبتم وغضبتُكم عذْبةٌ
وكم غاضبٍ لا يُجيدُ الغضبْ!
وكم من رضًا لا يُبالَى به
ومن غضبٍ يُشترَى بالذهبْ!
كتبتُ إليكم كَسِيفَ المدادِ
حَيِيَّ اليراعةِ فيمن كتبْ
وصغتُ لكم من فُتاتِ القصيدِ
هُلامًا بليدًا سريعَ العطبْ
سيُنسى وأُنسى، وأنتم على
سجلِّ المجراتِ أنقى الشُّهُبْ