على دربٍ من الظمأِ القشيبِ
إلى ماءٍ تبرّجَ في قَليبِ
وفي مسرًى تدثّر بالحَكايا
وأثخنَ في مباغتةِ الغُيوبِ
وخلفَ قوافلِ الكلِمِ المسجّى
بعطرٍ من بساتينِ القلوبِ
نسيرُ نسيرُ أحلامًا سُكارى
وبعضُ السكرِ من خيرِ الذنوبِ
نسيرُ نطارحُ الأقمارَ رأيًا
أنُشرقُ أم نبادرُ للغروبِ؟
ونقتحمُ المساءَ بغيرِ إذنٍ
ونطلُعُ كالصباحِ بغيرِ حُوبِ
ونستلقي على رملِ المعاني
فنَنْكُتُ فيه بالعَجَبِ العجيبِ
سماءً كان محفِلُنا، وشمسًا
غدا ميراثُ موعدِنا الطروبِ
نُطيلُ غَوايةَ الجَمَراتِ رقصًا
ونسرفُ في مداعبةِ اللهِيبِ
ونركضُ في مدارِ غدٍ شجِيٍّ
شقِيٍّ بابتكارِ مدًى رَحيبِ
سلامًا أيّها الشعراءُ، فابقَوا
غُواةَ الحرفِ والشجنِ المهِيبِ
وقولوا للقوافي: لا تغيبي
وللخطراتِ: مهلًا لا تذوبي
بدايتُكم هي التاريخُ، يمشي
إليها الكونُ بالطربِ الخَضيبِ
سمَرتُمْ والرحيقَ! فأيُّ نادٍ
تسامرَ فيه أحلاسُ الطيوبِ!
وصُغتم للخُطا دربًا سخيًّا
ترفّعَ عن مشاتمةِ الدروبِ
وقد تَسْلوكم الأسماعُ يومًا
وقد تُسقَونَ أقداحَ الخطوبِ
فلا تَقِفُوا على بابٍ شحيحٍ
ولا تهِنوا من الوجعِ الرهيبِ
فأنتم فِتيةٌ والشعرُ كهفٌ
يحنُّ إليكمُ زمنَ الهروبِ