هذا هو (العاقلُ المجنونُ) متّكئٌ
على يدِ الفجرِ والأضواءُ تغمرُهُ
يرى الذي لا يراه الناسُ، يسمعُ ما
لا يسمعون، بناتُ الريحِ أشطرُهُ
مقسَّمٌ بين ميلادين، مولدِهِ
ومولدِ الحرفِ، والأهواءُ تشطرُهُ
وربما فاضَ من قنديلِ فتنتِه
ضوءٌ تبرَّجُ كالأقمارِ أسطُرُهُ
شعرٌ تَحارُ القوافي في تدفُّقِه
وليس يدركُ مَغزاه مُفَسِّرُهُ
فخُذْهُ من مهجتي لا من فمي فأنا
أحسُّ أضلاعي الحرّى تُحَبِّرُهُ
يقسو فيرتجفُ المعنى بحضرتِه
وقد يرقُّ كأنّ الماءَ عُنصُرُهُ
يرفُّ بالأملِ الممشوقِ ظاهرُه
ويومِضُ القلقُ الخافي فيُضْمِرُهُ
شظِيّةٌ من شظايا الصمتِ تدفنُه
وقطرةٌ من غمامِ الحِسِّ تُنْشِرُهُ
كم مرَّ بالبدرِ سارٍ ما تأمّلَه
فهل تكدّرَ بالتَّغفالِ مُقْمِرُه؟
إن الرحيقَ خَفِيٌّ في براعمِه
ومجدُه أن عينَ النحلِ تُبصِرُهُ