لَمْلمْ فضولكَ واغربْ أيها القلمُ
ففي ضجيج المآسي تخرس الكلمُ
سيكتبُ الجسدُ الداوي مفاخره
ووجنة القدسِ طِرْسٌ ، والمِدادُ دمُ
يا مُرقِصَ المجد والتاريخُ في يده
مُكَوَّمٌ ، وضلوع الكون تحتدمُ
عجِّلْ لنا قِطَّنا ، إنا على سفرٍ
لا نستقرُّ وفي أضلاعنا ضََرم
سرنا نشاطرُ وجهَ الليل فحْمتَه
وحولنا أفُقٌ بالرعب مُلتثم
والفجرُ في محْضِِِن الأوهام ملتهب
جمراً ، تَرَشَّفُه الرؤيا فتضطرم
نراه لكنه ينأى ، فيُثْخِننا
يأسٌ ، ويطفو على أحداقنا ندم
فاعبرْ إلينا نديمَ الخُلد ، إن بنا
وجداً على عُصبة بالحتف تحتزم
صاغوا من الهمم البيضاء صبحَهمُ
لا يُشرقُ النصر حتى تشرقَ الهِمم
من نبضِ تلك الصحارى جاء أولهم
وخلفَ آخرهم يستفحلُ العدَم
الآخذون زِمامَ الأفْق ما فتئوا
يستعذبون فحيحَ الموت حولَهم
لما ترجَّلت الظلْماءُ باغيةً
تفجّروا في عيون الظلم واضطرموا
واسترسلوا عاصفاً دوَّتْ ملاحمه
في حقله تنبت الأشلاءُ والرِّمَم
توحَّدوا في غبار التيه ، واجترؤوا
على الفناءِ ، وجمرُ البغي يحتطم
فأنبتوا في ضمير الفخر ذاكرةً
أعيا على نبضها القرطاسُ والقلم
ويل امِّهم ، موقدو مجدٍ، لو اتَّقدتْ
لهم رجالٌ ، ولكنَّ الرجالَ هم
يا حارسَ اللهب القُدسيِّ معذِرةً
فقد تمطَّى على أسماعنا صمم
أمطرتَ صوتاً، فما لانتْ لقطرته
أذْنٌ ، ولا رفَّ في أندائه نسَم
لا تسألَنْ عُصَبَ الأعراب نخوتَهم
فهمْ من النخوة اللخناء قد سئموا
هذي بيادرُهمْ، صفراءَ خاويةً
وليس تضحك في آفاقها دِيَم
مخَدَّرون، فلا رأيٌ ولا رشَدٌ
محيَّرون ، فلا هادٍ ولا علم
أخجلتَ بالخطبة الحمراءِ منبرَهم
وفوقَه زَبدُ الأفواهِ يزدحم
تبني فتنهدم الآمال، ثم ترى
وميضَ فألٍ ، فتبنيها فتنهدم
بدءاً وعَوْداً، تَسَامَى عن لَجاجِهمُ
إذا طغى السيلُ لم تعبأ به القمم
ما ثَمَّ من ألمٍ إلا اصطفى أملاً
وليس من أملٍ ما عاقه ألم
يا سيدَ الأرضِ ، لم تنكرْ ملامحَه
في وجهه من فُيُوضٍ ثرَّةٍ حُزَم
انظرْ حواليكَ ، إن الربْع قد دَجَنتْ
صقورُه، فتداعى البومُ والرخَم
وقد شبعنا ضجيجاً فابتعثْ لغةً
ما لاكها – في اليَباس السامريِّ- فم
الحُلمُ عندكَ قد صِيغتْ روامزه
وكم تكرَّر في مأساتنا حُلُم
هذي سبِيَّتُُكَ العذراءُ ، ضارعةً
وأنت – إذْ صِيحَ: واذُلاه – معتصم
يا حارسَ اللهب القدسيّ، كن أجلاً
يفري اليهودَ ، فيفنى الداءُ والورم
كن مهجةَ الرعد واستمطرْ لهم حُمماً
تبارك الرعدُ تهمي تحته الحُمَم
لا يقذفنَّك صوتُ الذعر في وهن
فلن يزرْكشَ وجهَ الخوف منهزم
واجمع شظاياك ، فتياناً قد احترفوا
موتاً، رفاتهمُ للضوء يبتسم
القادمون رحيقاً، سلْوةً ، أملاً
آجالُهم في سِجِل المجد تزدحم
يا راقمي شهَقاتِ البرق ، ما فتئت
حروفُكم في المدى المحمومِ ترتسم
تبقون شُهْباً على الأضداد راصدةً
إذْ غيرُكم ينزوي مصباحُه الهَرِم
تبقون ناراً على الباغين جاحمةً
وتصنعون الذي تعيا به الأمم
إن الجداولَ تجري وهْي موجِسةٌ
قربَ الفناء ، ويبقى البحرُ يلتطم