سَأُبْلِغُ فِي الثَّنَاءِ مَدًى يُجَلِّي
مَحَامِدَهُ بِأَفْصَحِ مَنْطِقِ الْكِرَمِ
وَأَجْلِبُ مِنْ بَيَانِي كُلَّ دُرٍّ
تَحَلَّى فِي الْمَدَائِحِ بَعْدَ نَظْمِي
وَأَصْدَحُ فِي الْمَدَائِحِ كُلَّ لَحْنٍ
يُحَلِّقُ فِي السَّمَاءِ عَلَى النُّجُومِ
فَكَيْفَ أُحِيطُ وَالْمَدْحُ احْتِشَادٌ
لِبَحْرٍ فِي الْمَكَارِمِ غَيْرِ يَسْمِ
أَبُو بَكْرٍ وَهَلْ فِي النَّاسِ نِدٌّ؟
كَرِيمُ الصَّفْحِ مَشْهُودٌ بِقَمَمِ
أَبُو بَكْرٍ هُمَامُ الْقَوْمِ طُرًّا
لَهُ فِي الْمَجْدِ أَشْرَفُ كُلِّ نَسْمِ
تَسَامَى فِي قُرَيْشٍ كَانَ فَخْرًا
إِلَى أَعْلَى الذُّرَا وَإِلَى الْأَشُمِّ
تَيْمِيٌّ أَبُوهُ بَنَى مَجَادًا
وَأَجْدَادٌ كِرَامٌ فِي التَّقَدُّمِ
إِذَا مَاذَايَ ذُكِرَ الْعِزُّ يَبْدُو
لَهُ بَيْتٌ مِنَ الْعُلْيَا مُلَهَّمِ
وَسِيمُ الْوَجْهِ يَسْبِي كُلَّ قَلْبٍ
كَرِيمُ الصَّفْحِ مَعْدُودٌ بِقَوْمِ
رَضِيُّ النَّفْسِ مِصْدَاقٌ وَحِصْنٌ
بَذُولُ الْوُدِّ فِي الْعُسْرِ الْمُهِمِّ
جَوَادٌ فِي الْعَطَاءِ لَهُ جَنَاحٌ
مِنَ التَّقْوَى يُحَلِّقُ كُلَّ يَوْمِ
يُقِرُّ الْحَقَّ فِي عَزْمٍ وَصَبْرٍ
كَأَنَّهُ سَيْفُ إِقْدَامٍ وَحَزْمِ
إِذَا قَالُوا الصِّدِّيقُ فَهُوَ نُورٌ
عَلَى الدُّنْيَا يُشِعُّ بِغَيْرِ لَوْمِ
يُقَاسِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ جُهْدًا
وَيُفْدِي الْمُصْطَفَى بِكُلِّ حُلْمِ
إِذَا ذُكِرَ الْجِهَادُ فَهُوَ أَشْوَى
يُجَاهِدُ بِالرُّوحِ الْكَرِيمِ وَبِالدَّمِ
إِذَا ضَاقَتْ عَلَى الْمُسْلِمِ دُنْيَا
يُوَاسِي بِالْمُرُوءَةِ وَالتَّكَرُّمِ
رَفِيقُ الْمُصْطَفَى فِي الْغَارِ لَمَّا
غَدَتْ أَحْدَاقُ كُفَّارٍ كَحِمَمِ
وَحِينَ جَلَتْ قُرَيْشٌ عَنْ قَضِيَّةٍ
رَأَيْتَ النُّورَ يَزْهُو فِي التَّقَدُّمِ
فَمَا وَهَنَتْ يَدَاهُ عَنِ الْعُلَا
وَمَا خَافَ التَّهَجُّمَ وَالتَّهَدُّمَ
فَلَمَّا كَانَ خَتْمُ الْوَحْيِ جَاءَتْ
خِلَافَتُهُ بِنُورٍ مُسْتَتِمٍّ
أَقَامَ الدِّينَ لَا يَهْوِي لِهَزْمٍ
وَلَا يَأْلُو فِي الْعَدْلِ الْمُنَظَّمِ
وَأَجْهَزَ فِي الرِّدَّةِ أَمْرَ حَقٍّ
فَمَا هَابَ الْقَضَاءَ وَلَمْ يُلِمِّ
وَقَادَ الْجَيْشَ فِي حُسْنِ اقْتِدَارٍ
إِلَى النَّصْرِ الْمُبَارَكِ وَالْمُعَمِّ
وَسَادَ الْعَدْلُ فِي أَرْضِ الْمَعَالِي
وَسَالَ النُّورُ فِي زَمَنٍ مُعَتِّمِ
فَطُوبَى لِلصِّدِّيقِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ
جَزَاهُ اللَّهُ عَنْ خَيْرِ الْأُمَمِ
فَكَمْ أَعْلَى لِوَاءَ الْحَقِّ يَحْمِي
دِيَارَ الْمُسْلِمِينَ بِدُونِ سَهْمِ
وَقَدْ طَابَتْ لَهُ الْجِنَانُ جَزَاءً
بِوَعْدِ اللَّهِ فِي يَوْمِ الْقِيَامِ
وَحَازَ مِنَ الْعَلِيِّ ذُرَا جِوَارٍ
فَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ بِكُلِّ حُرْمِ
وَسُقْيَا مِنْ كِفَاحِ الْخَيْرِ دَارًا
يُجَازَى فِيهَا بِأَنْهَارِ النَّعِيمِ
فَإِنْ أُبْلِغْ بِمَدْحِي مُنْتَهَاهُ
فَمَا وَفَّيْتُ بَحْرًا فِي التَّنَسُّمِ
فَيَا رَبِّ اجْزِهِ عَنَّا خُلُودًا
بِجَاهِ الْمُصْطَفَى الْمَاهِرِ الْأَكْرَمِ
وَصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِ طُهْرٍ
كَمَا نُورُ الضِّيَاءِ عَلَى الْأَدِيمِ