أنسى ولا أنسى مُحيًّا مَا لَهُ
عيبٌ سوى قسماته وحيائه
شبهته بالشمس قبلَ عيانه
فندمتُ يوم أُريتُ بعض أَيَائِه
منْ لي بِتَشْبِيهٍ يُوَفِّي حقَّه
أو جملةٍ تَسْبِيه وقتَ إبائه
طوبى لمنْ يلقاه في إسفاره
متبسمًا كالصبِّ يوم لقائه
كمل الجمالُ لهُ فصرتُ له أنا
أبدًا جميلَ زمانه بوفائه
لا أستطيع وإن أردتُ سُلُوَّه
من يستطيع سُلُوَّ بعض ذَمَائه
كل الحروف تخونُ عهدي كلما
قابلتُ هذا البدر منْ عليائه
إلا دموع العين والقلب الذي
أعطى الغرام زمَامَه لعمائه
ياأيها البدر المنيرُ إذا اختفى
بدر السما رفقًا برِقِّ سنائه
هو تائهٌ قلقٌ يروح ويغتدي
مذْ هَامَ بين شكاته وشقائه
ولقد حباكَ أجلَّ حبٍّ قلبُه
وقصائدًا ما كنَّ غيرَ دمائه
أنتَ الذي لولاك أنفق جهده
في العلم حتى يرتوي من مائه
أنتَ الذي لولاك كانَ فؤادُهُ
كالطير في أغصانه وفضائه
رفقا بهِ هو لم يزلْ متدثرا
برداء حبك رغْمَ كلِّ عنائه
حرره إن لم تعطه ما يبتغي
من سرك المكنون قبل فنائه
إن كان هذا مستحيلا نيلُه
فمن القساوةِ تركُه معَ دائه