تخطَّ إلى المحتوى

رب إني أسائل النفس حينا

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

ربِّ: إنِّي أسائلُ النَّفسَ حيناً:

هلْ أنا مَيِّتٌ وما زلْتُ حَيّا؟

وبأنِّي أقضي قِصاصَ حياةٍ

عشتها قبل أن أموت وأحيا

لأعاني عنْ سالفِ العمرِ ماأقْ

دَمْتُ فيهِ مِنَ الحَماقةِ غَيّا

أم تُراني وقدْ عجِزْتُ عن العَدِّ

أسيراً في قيده، منسيّا؟

ليسَ شَكّاً بِما قضَيتَ، ولكنْ:

ضاقَ عقلي بما أراهُ، وأعيا!

ما لِزهْرِ الرِّياضِ يَعبقُ إذْ يأ

تِي الرَّبيعُ الخضيلُ: طيباً زكيّا

يمسحُ الأرض بالفتون وبالعط

رِ، ويُغْني الحَياةَ بَوحاً ورِيّا

ثم يَذْوي إذا الخريفُ تراءى،

فتَراهُ على الثرى مرْمِيّا

تسْرقُ الرِّيحُ عِطرَه، ثمّ تَهوي

ببقاياهُ للتُّرابِ هَوِيّا

ليتني شفتُه إلى أين يمضي

وعلام اصطفى الترابَ ثويا

أينَ منِّي الغِرِّيدُ يصْدَحُ بالحُبِّ،

ويختالُ في الدُّروبِ حَيِيّا

اين منِّي ذاكَ الذي كنتُهُ بال

أمسِ: بَوحاَ وصُحْبَةً ومُحَيّا

أينَ منِّي قصائدُ البَوحِ،والأيّ

امُ تَطْوي صَحائفَ العمْرِ طَيّا

أينَ ماضِيَّ؟ أينَ أصْحابُ، كنّا

فيهِ نَحْسو حُلْوَ السُّلافِ سَوِيّا؟

أين أمْسَتْ رفيقةُ العمْرِ مجو

دٌ؟ وأينَ انتهتْ لمى وثُريّا؟

ويحَ نفسي، أبعدَ هَذا التَّغَنّي

يبرم الحكمُ: نافذاً مقضياً

وأُوارَى، مُطَوَّقا، يَلجِمُني المو

تُ، كأنّي ما كنْتُ في العُمْرِ شَيّا

قصصُ الحُبِّ تستحيلُ رَماداً

، وصَدى صوتي الأجشِّ خَفِيّا

وأجيجي في الصَّدرِ يُنثَرُ في الرِّي

حِ هُباباً، ولَهْبُهُ مَطْفِيّا

وتَصيرُ الأقمارُ ساجيةُ الطلْ

عِةِ: طَمْراً مِنَ الظَّلامِ دَجِيّا

ويَصيرُ الشادي كأنْ لمْ يكنْ يو

ماً يرودُ الأفياءَ بَوحاً شَذِيّا

من عِثارِ الحَياةِ: كنتُ أمَنِّي ال

قلبَ دَوماً: أنِّي أعودُ صَبِيّا

لرَبيعٍ، قطفْتُ من أجملِ القطْ

فِ، وجُبْتُ الحياةَ، فيه،حَلِيّا

فأُدَاني إذا استَطعْتُ زَماناً،

كنْتُ أغْزوهُ: مارداً إنسِيّا

وأُساقيهِ من عُيونِ قصيدي،

وأُجوبُ الغَرامَ فيه هَنِيّا

هكذا عِلَّةُ المَشيبِ، يُخَلِّي ال

التَوقَ للأمْسِ حافِزاً أبَدِيّا

إنَّما تصْدُمُ الفُؤادَ خَوافٍ

من شُرورِ الدُّنا، فيَقْنَعُ عَيّاعَمُ الله

لو تَأمَلْتَ الكونَ والخَلْقَ يَوماً،

أو تَفَكّرتَ في الوجودِ مَلِيّا

راعَكَ النَّظْمُ في الطَّبيعةِ والأفْ

لاكِ في الكَونِ دانِياً وقَصِيّا

ودَهاكَ البَديعُ في سِرِّنا الزَّا

هي: بهيّا كما الرَّبيعُ،بَهِيّا

ليس سراً أفضيهِ للناس، بلْ في

نِعَمِ الله ما يَظَلُّ خَفِيّا؟

لنْ تُعيدَ الحياةَ للعمرِ ذِكرى

ما أقامَتْ بهِ هَدى ولُمَيّا

برزخٌ هذِهِ الحَياةُ، يَعيشُ ال

المرءُ فيها حياتَهُ يَتَهَيّا

فادغُ لي من المَثوبةِ غُفرا

ناً وعَفْواً من الرّحيمِ علِيّا

واسْكبِ العِطرَ فوقَ جيديَ أطيا

باً تثيرُ الشُّجونَ سَكْباً سَخِيّا

فمِنَ النَّظمِ ما يُباحُ ليَحكي

سيرةَ الحبِّ بُكْرَةً وعَشِيّا

ربِّ: إنِّي آمَنْتُ بالحقِّ، والإسْ

لامِ ديناً وبالحبيبِ نبيَّا

أنتَ أدْرىَ بِما أُسِرُّ، وما أسْ

رَفْتُ عُمْري، وما فعَلْتُ فتِيّا

فارْسُ بي شاطئ الخلاص، فإني

كنت غِرّاً، غفوَ الضمير،عَتِيّا

واعْفُ عَنِّي، واسْتُرْ مَخازِيَ أيَّا

مي، فإنِّي ما لي سِواكَ وَلِيّا

تلكَ أيَّامُ غفلةٍ. أسأل الرح

من فيها أن لا أصار شقيَّا

ويُثيبَ الغفورُ صالحَ أعْما

لي بأجْرٍ من العَطاءِ ثَريّا

أتَرَجّى مِنْهُ الجِنانَ مَلاذاً

وبآلاءِ فَضْلِهِ أتَفَيّا