سارَ بينَ السمعِ حيناً والبصرْ
لامسَ النورَ بلطفٍ فانكسرْ
بعدَ أنْ أطفأتُ نفسي صرتُ ثلجاً
عندما لامسَ أنفاسي استعرْ
يا رغيف الخبز مازلتَ صغيراً
كيف كيف الآن حاصرتَ البشرْ؟!
عندما قُدِّسَ عطرُ الخبزِ
أهملنا الدماءْ
فَتَرى أنَّهُ صارَ اليومَ في كلِّ رغيفٍ
دَمُ أو روحُ شهيدْ
عندما قدْ قطَّعتْ كفّي رغيفَ الخبزِ
ثارتْ فيهِ أصواتُ البكاءْ
وتأملتُ بنورِ العينِ كفّي
فوجدتُ القلبَ فيهِ.. والوريدْ!
نَخلعُ الأقدامَ، والدنيا سفرْ
يهلكُ الجسمُ، ولا يبقى أثرْ
بينَ نفسي ومرايايَ زمانٌ
قَتَلَ الأشواقَ، والدربَ قَبَرْ
وأتيتُ اليومَ مرآتي أراني
فأتى جسمي، وروحي ما حَضرْ
جسدي الأولُ والحُرُّ يغيبْ
غابَ عنهُ النيلُ،
والضادُ تخلّى عن لساني
وفلسطينُ منَ الكفّينِ سالتْ
فسرابُ الجسمِ في ظلّي وحيدْ
كنَّستْ نفسي.. يدايْ
وأنا لملمتُ بعضي
ومشيتُ الخطوةَ الأولى ببطءٍ
فتساقطتُ هنا
خلفَ خُطايْ
ومشى ظلّي وحيداً
باحثاً في الدربِ عن جسمٍ جديدْ:
سالَ من بينِ مساماتِ الجهاتِ
فارتمى فوقَ متاهاتِ الوجودْ
وأنا ما بينَ مرآتي ونفسي
صرتُ أمشي
سرتُ في صمتِ الفراغِ..
باحثاً عنْ ثغرِ نارٍ خمِّرَ البركانُ فيهِ
وانفجاراتُ الشعورْ
وأنا قدْ جئتُ منْ تربةِ أجداديْ
ومنْ ماءِ الطفولةْ
تائهاً في الركضِ
معجوناً بوحلِ البحثِ عنْ خيطِ البطولةْ
كتبوها.. رسموها
علقوها خلفَ أبوابِ النساءْ
ثمَّ قالوا:
أظهروا هَيّا الرّجولة .
جئتُ منْ صمتٍ طويلٍ
منْ خلايا الوقتِ منْ صمتِ السكونِ
منْ مسارِ الروح حولَ القلبِ،
منْ صَبرِ الصَّبُورْ
واتخذتُ القبرَ بيتاً
وجعلتُ الوقتَ نعشي
وحملتُ الأرضَ إنساناً على جفني ورمشي
وبكفَّيَّ العصورْ
وتكوَّرتُ.. وسرتُ
وبديلَ الأرضِ أصبحتُ أدورْ
هاجرتْ منِّي صفاتي عندما جاعتْ.. وغابتْ
وحواسي عَسْعَسَتْ حتى تلاشتْ
بينَ أوهامِ الأثيرْ
رُبَّ جوعانٍ، على الله، عَثرْ
فأتاهُ الكفرُ خُبزاً فكفرْ
علَّمتني هذهِ الدنيا دروساً
عندما قدْ كنتُ في سنِّ الكِبرْ
فأرى ما خلفَ جدرانِ الجهاتِ
وامتلكتُ الآنَ أحكامَ النظَرْ
أيها الإنسانُ لا تبقَ عجولاً
وانظرِ الرسماتِ منْ خلْفِ الصُّوَرْ
إن أتاكَ الصوتُ كالرعدِ تريَّثْ
ليسَ ليثاً كلُّ منْ فيكَ زَأرْ
وإذا شاهدت ثغرا صامتا لا
تعجلِ الحكم فتدعوه افتقرْ
إنَّ في الصمت براكينَ كلامٍ
تختفي فيها ملايين الفِكَرْ
ظلَّ ظلي في طريقِ الوعدِ يمشي
وارتدى جسمَ المقاتلْ
فانحنى الدربُ لهُ خوفاً ورُعباْ
والّذي كانَ أمامَ الظّلِ رأساً
صارَ كعباْ
كانَ ظلّي قبلَ أنْ سافرَ منْ جسمي سكوناً
فجأةً كالريحِ هبَّاْ
إنَ منْ يسعَ إلى الحقّ انتصرْ
نالَ آمالا ووَعداً مَنْ صبرْ
قدْ تعلمتُ بأنَّ ال كانَ غيماً
سوفَ يغدو الآنَ لا بدَّ مطرْ
وإذا لم أجد النورَ بأرضي
أغزُلُ الأنوارَ منْ ضوءِ القمرْ
وإذا كانتْ دروبي حُفَراً
فالغايةُ الكبرى تكونُ.. في الحُفَرْ
هذهِ الدنيا اتزانٌ كلَّما تعلو
جبالٌ، دربُها منها انحَدَرْ
لمْ يزلْ ظلّي يقاتلْ
وأنا ما زلتُ أمشي
باحثاً عنّي وما زلتُ أناضلْ
ونظرتُ الآنَ في المرآةِ حزناً
إنما قدْ غابَ نصفي
وفتحتُ اليومَ كفّي
فإذا القدسُ تفاصيلُ العظامِ
والفلسطينيُّ جِلدَ الكفِّ ما زالَ
وجولانُ الأناملْ
ورأيتُ الظلَّ فيهم ورآني
وإليه قدْ دعاني
فارتديتُ الظلَّ ظلّي وارتداني
ووجدتُ الآنَ كُلّي
علَّمتني هذهِ الدنيا الكثيرا
عندما كنتُ كبيرا
فاكتملتُ اليومَ... أصبحتُ صغيرا
واعتراني
لستُ أدري ما اعتراني
إنما ألبسني ثوبَ الحياةْ
لولبياًّ طارَ منْ عينيَّ مَرْ
زرعَ الروحَ، وفي جسمي استقرْ
قبلهُ كنتُ أسيراً بيَن نفسي
وزماني، فجأةً أصبحتُ حُرْ
قالَ زدْ علمكَ علماً، فوقَ عِلْمِ
الناسِ.. علمُ اللهِ هذا المنتَصِرْ
اقشعرَّ الآنَ جسمي ووريدي
وكستْ عظميَ موسيقى حجرْ
عندها قلتُ لهُ، والصوتُ يدوي،:
منْ تكونُ..؟!
قالَ: إنّي؛ وانفجرْ.