هنيئًا لطفلٍ بات في كنف الهوى
وفي جنة الاحلام يلهو ويلعبُ
تطوف به الآمال في كل بقعةٍ
تسرّ بمرآهُ فتزهو وتطربُ
أبوه الربيعُ السَّمح يبسم قربه
وأمٌّ له من تربة الأرض تحدب
حنانٌ وآمالٌ عِذابٌ تروده
فما أجملَ الآمالَ إذ هي تقرب
تهدهده خضرُ الغصون على الرُّبا
ويلثمه زهرُ الرُّبا المتطِّيب
مراحٌ وأنسٌ فالحياة بهيجةٌ
كما يشتهي قلبُ المحبّ ويرغب
وبيتٌ له من جنَّة الخُلْدِ منظرٌ
سلامٌ وأنغامٌ وأهلٌ ومرحب
فيا ليت لي بيتًا أزور مقامه
يشابه بيت الطفل أو هو أقرب
ويا ليت لي أرضًا تطيب بها الدنا
ومن كرمة الآمال تزهو وتُخصب
فلا أنا محزونٌ بأرضٍ فقيرةٍ
ولا أنا من فرط الصبابة أندب
تلوح لي الآمال في كل روضةٍ
فلا أنا أجفوها ولا هي تغرب
وليس لأطماع النفوس مكانةٌ
فتُتلِفُ ما قد لاحَ منها وتسلب
ولي مهجةٌ عذراءُ ليس يشوبُها
فسادٌ ولا تهْوَى الدَّنَايا وتُذنب
كما يحملُ الطفلُ الغريرُ مآربًا
عِذابًا كماء النَّبْعِ تصفو وتعذب
بعيدًا عن الناس اللئَامِ تسوقني
مراحُ الهوى في كل أرضٍ تَطيَّب
فلي من ثمار الأرض مالٌ وكرمةٌ
ومن جنة الأفراح أجني وأكسبُ