أَلَا لَا أُبَالِي بَعْدَ يَوْمٍ بِسَحْبَلٍ
إِذَا لَمْ أُعَذَّبْ أَنْ يَجِيءَ حِمَامِيا
تَرَكْتُ بِأَعْلَى سَحْبَلٍ وَمَضِيقَهِ
مُرَاقَ دَمٍ لَا يَبْرَحُ الدَّهْرَ ثَاوِيا
شَفَيْتُ بِهِ غَيْظِي وَجُرِّبَ مَوْطِنِي
وَكَانَ سَنَاءً آخِرَ الدَّهْرِ بَاقِيا
أَرَادُوا لِيَثْنُونِي فَقُلْتُ تَجَنَّبُوا
طَرِيقِي فَمَا لِي حَاجَةٌ مِنْ وَرَائِيا
فِدَىً لِبَنِي عَمٍّ أَجَابُوا لِدَعْوَتِي
شَفَوا مِنْ بَنِي الْقَرْعَاءِ عَمِّي وَخَالِيا
كَأَنَّ الْعُقَيْلِيِّينَ يَوْمَ لَقِيتُهُمْ
فِرَاخُ الْقَطا لَاقَيْنَ أَجْدَلَ بَازِيا
تَرَكْنَاهُمُ صَرْعَى كَأَنَّ ضَجِيجَهُمْ
ضَجِيجُ دَبارِي النَّيْبِ لَاقَتْ مُدَاوِيا
أَقُولُ وَقَدْ أَجْلَتْ مِنَ الْيَوْمِ عَرْكَةٌ
لِيَبْكِ الْعُقَيْلِيِّينَ مَنْ كَانَ بَاكِيا
فَإِنَّ بِقُرَّى سَحْبَلٍ لَإِمَارَةً
وَنُضْحَ دِمَاءٍ مِنْهُمُ وَمُحابِيا
وَلَمْ أتَّرِكْ لِي رِيبَةً غَيْرَ أَنَّنِي
وَدَدْتُ مَعَاذاً كَانَ فِيمَنْ أَتَانِيا
فَتَصْدُقُهُ النَّفْسُ الْكَذُوبُ بِسَالَتِي
وَيَعْلَمُ بِالْعَشْوَاءِ أَنْ قَدْ رَآنِيا
شَفَيْتُ غَلِيلِي مِنْ خُشَيْنَةَ بَعْدَما
كَسَوْتُ الْهُذَيْلَ الْمَشْرِفِيَّ الْيَمَانِيا
أَحَقّاً عِبَادَ اللهِ أَنْ لَسْتُ رَائِياً
صَحَارِيَّ نَجْدٍ وَالرِّياحَ الذَّوَارِيا
وَلَا زَائِراً شُمَّ الْعَرَانِينِ أَنْتَمِي
إِلَى عَامِرٍ يَحْلُلْنَ رَمْلاً مُعَالِيا
إِذَا ما أَتَيْتَ الْحَارِثِيّاتِ فَانْعَنِي
لَهُنَّ وَخَبِّرْهُنَّ أَنْ لَا تَلَاقِيَا
وَقَوِّدْ قَلُوصِي بَيْنَهُنَّ فَإِنَّها
سَتُبْرِدُ أَكْبَاداً وَتُبْكِي بَوَاكِيا
أُوَصِّيكُمُ إِنْ مِتُّ يَوْماً بِعَارِمٍ
لِيُغْنِيَ شَيْئاً أَوْ يَكُونَ مَكَانِيا