أَتَظُنُّ أَنَّكَ بَعْدَمَا لَمَّرْتَنِي شُعَلاً
أَضْحَتْ رُفَاتِي تَهَابُ الوَصْلَ وَالقُرَبَا؟
وَلَمَرْتَ كَالشَّهْبِ فِي الآفَاقِ عَاجِلَةً
وَبَعْدَ عَيْنِي تَرَكْتَ الصَّدَّ وَالخَرَبَا!
مَا بَالُ نُورٍ إِذَا مَا العَيْنُ شَاهَدَهُ
يَهْوِي سَرِيعًا وَيَطْوِي الضَّوْءَ وَالحُقَبَا؟
إِنَّ الوَفَاءَ إِذَا مَا مَاتَ فِي يَدِكُمْ
مَاتَتْ مَعَادِنُ مَنْ بِالمَجْدِ قَدْ كُتِبَا
أَخْلَفْتَ ظَنَّ الَّذِي كَانَتْ مَوَاثِقُهُ
فِي قَلْبِهِ لَكَ صَرْحًا لَيْسَ يُنْتَقَبَا
فَاليَوْمَ تَرْحَلُ لَا عُذْرٌ يُجِيبُ نِدَا
مَنْ كَانَ قَلْبِي لَهُ مِفْتَاحًا وَمُحْتَسَبَا
لَا تَنْوِ عَوْدًا، فَمَا الأَيَّامُ رَاجِعَةٌ
خُذْ مَا تَبَقَّى مِنَ الأَشْوَاقِ وَاِذْهَبَا
فَالرُّوحُ تَأْبَى عَلَى الظَّامِي لَهَا نَبْعًا
أَنْ يَرْتَوِيَ بَعْدَمَا الرُّؤْيَا بِهِ اِضْطَرَبَا