تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٢٠ بيت

المتفرقات

أَرِقتُ

أَكثَرَ مِمَّا يَأمَلُ الأَرَقُ

وهاجَ بِالأُمنِياتِ الشَّوقُ؛

فَالشَّبَقُ

يَعدُو بِيَ السَّهرُ المَوصُولُ نَحوَ غَدٍ صَباحُهُ

بِلَيالي البُعدِ

يَختَنِقُ

فَتَنثُرُ الأَمَلَ الأَشجانُ؛

ويحَ يَدِي تَشُدُّهُ بِعُرَىً

طَورًا فَيَنفَتِقُ

وتارَةً لَا يَكادُ الحُلمُ يُمسِكُهُ إِلَّا تَبَعثَرَ؛

فِي كَفَّيَّ يَنسَحِقُ

عَلَى اصطِبارِيَ تَبغُ الصَّبرِ أُشعِلُهُ لَفائِفًا؛

فِي وُجُومِ الوَقتِ تَحتَرِقُ

وأَنبُشُ الوَجَعَ المَخزُونَ فِي لَهَفِي

فَيَقصِفُ التَّوقُ حُسبانًا؛

فَأَنصَعِقُ

رُؤَى الفَناجِينِ مُذ نامَتْ عَلَى رَهَقٍ

كَرَّتْ عَلَيها خُيُولُ السُّهدِ؛

تَستَبِقُ

فَأَينَ وَجهُكِ؛ عَن أَفكارِ أَخيِلَتِي؟

وأَينَ ثَغرُكِ؟

فِي ضِحكاتِهِ الشَّفَقُ!

طُيُوفُ عَينَيكِ فِي أَنقاضِ ذاكِرَتِي تَمُرُّ عَجلَى

فَيَحبُو إِثرَها الرَّمَقُ

عَلَى صَفيحَةِ سَيفٍ؛

شَفرَةٍ

صَلَمَتْ مَلامِحَ الرُّوحِ؛

فِي جَنبَيِّ تَصطَفِقُ

فَتَحطِمُ الضِّلعَ

تِلوَ الضِّلعِ

فِي غَضَبٍ

وتَستَحِمُّ بِنَزفِي؛

ثُمَّ تَنزَلِقُ

تَحتَ الشَّغافِ فَتَقفُوها إِذا رَقَصَتْ عَلَى الصَّلِيلِ

بِصَدرٍ نازِفٍ

مِزَقُ

عَيناكِ سُكرِيَ

والشَّكوى

مُعَذِّبَتِي

بَحرٌ مِنَ الخَمرِ؛

يَحلُو لِي بِهِ الغَرَقُ

جَرَيتُ نَحوَهُما؛

والتَّوقُ يَعصِفُ بِي

ودافِعِي بِاشتِياقِي الصِّدقُ؛

لَا المَلَقُ

ودَمعَةٌ

مِن عُيُونِ الوَجدِ

أَذرِفُها

تُساقِطُ الهُدبَ

فِي تَهطالِها

الحَدَقُ

فَلَا مَفَرَّ مِنَ الأَحزانِ

أَمزُجُها بِجِنِّ شِعرِيَ لَيمُونًا؛

فَأَغتَبِقُ

فَالشِّعرُ

عِندِيَ

لَا حَرفًا يُسَطِّرُهُ مِدادُ مَحبَرَةٍ بِالفِكرِ تَندَفِقُ!

لَكِنَّهُ أَنَّةٌ فِي الصَّدرِ أَنفُثُها جَمرًا؛

عَلَى حَطَبِ الأَضلاعِ يَلتَصِقُ

وسَورَةٌ مِن قَصِيدِ الهَمِّ؛

أَشطُرُها يَنُوءُ عَن حَملِها الكُرَّاسُ وَ الوَرَقُ

شآمُ؛

لَا لَستُ مِمَّن يَشرَبُونَ طلًا

لِأَنَّنِي بِسِوَى عَينَيكِ لَا أَثِقُ!

لَكِنَّنِي فِيكِ قَد أَدمَنتُ ما عَصَرَتْ هُمُومِيَ السُّودُ؛

مُنذُ استَحصَدَ النَّزَقُ

لِي فِيكِ يا قِبلَةَ الأَشواقِ أَجنِحَةٌ مَقصُوصَةٌ؛

لَيسَ يُغرِي خَفقَها أُفُقُ

وحَمحَماتُ خُيُولٍ كانَ يُسرِجُها بَنُو أُمَيَّةَ

لِلهَيجاءِ

تَختَرِقُ

ومَسجِدٌ

مِن بَهاءِ النُّورِ

قُبَّتُهُ

ونَهرُ طِيبٍ

بِرُوحِ الوِدِّ

يَنبَثِقُ

أَنتِ الحَبِيبَةُ؛

لَا زُلفَى أُقَبِّلُها

ولَا ادِّعاءً عَلَى خَدَّيكِ أَصطَلِقُ!

فَكَيفَ لِي يا مُنايَ

اليَومَ

يَشغَفُنِي هَوَى سِواكِ؟

وأَنتِ الخَيرُ؛

والغَدَقُ!

وكَيفَ أَخطِبُ وِدًّا لَيسَ تَنفَحُهُ حَبِيبَتِي الشَّامُ؟

كَيفَ العُذرَ أَختَلِقُ؟

يا شَامُ؛

جِئتُكِ مُشتاقًا؛

وبِي لَهَفٌ لِأَلثَمَ الخَدَّ؛

فِي تَعطارِهِ الحَبَقُ

فَمَرِّغِينِي

عَلَى أَفياءِ دالِيَةٍ

لَبلابُ شَعرِكِ

فِي أَيكاتِها

ورَقُ

وقَرِّبِي مَرمَرَ الجِيدِ الذِي لَهثَتْ

عَلَى جَوانِبِهِ

أَقراطُكِ الحَلَقُ

يا شِعرُ؛

يا مَن إِلَيها قَد حَمَلتَ دَمِي أُنشُودَةً بِالتِياثِ النَّبضِ؛

تَنطَلِقُ

فِيها أُحِبُّ

أَنا

عِطرًا لِزَنبَقَةٍ ما ماسَ فِيها النَّسِيمُ اغتالَنِي العَبَقُ!

وياسَمِينَ

عَلَى جَنَّاتِ راحَتِها

فَعَّ الأَرِيجُ بِهِ ما مَسَّهُ العَرَقُ

فَأَينَ سِرتُ أَرانِي

نَحوَ آسِرَتِي

لَا بُدَّ

أَرجِعُ مَهما طالَتِ الطُّرُقُ

خُذنِي إِلَيها؛

بِمَتنِ البَوحِ قافِيَةً

يا شِعرُ؛

فَزَّزَها الإِلحاحُ وَ القَلَقُ

هّذِي خَلايايَ؛

هاجَتْ كَي تُعانِقَها

فَما بِغَيرِ شآمِ الرُّوحِ أَعتَنِقُ