تخطَّ إلى المحتوى

قفي قبل التفرق يا حبيبا

الوافر

١٨ بيت

المتفرقات

قِفي قبلَ التفرُّقِ يا حبيبا

فإنَّ الصبرَ قد أعيى الحزينا

قِفي نُحصي بقايا العمرِ شوقًا

ونبكي ما ادَّخرنا من حنينا

فما أبقى الفراقُ لنا سلوًّا

ولا أبقى الزمانُ لنا سكونا

عشقتُكِ والليالي مُقبلاتٌ

فكانَ الوصلُ روضًا وياسمينا

وكانَ القلبُ يقطفُ من يديكِ

أغانيَ تُسكرُ الروحَ الأمينا

إلى أنْ فرَّقَ الواشونَ بينا

وأوقدَ حقدُهم نارًا دفينا

فكم نسجوا من الأوهامِ زورًا

وكم جعلوا اليقينَ بنا ظنونا

فأمسى الوصلُ بعدَ الصفوِ هجرًا

وصارَ القربُ بعدَ الأنسِ بينا

أُناجي الليلَ بعدَكِ كلَّ حينٍ

فيُرجعُ لي الأسى شوقًا دفينا

وأرقبُ في الدجى نجمًا بعيدًا

كأنَّكِ في ضيائِهِ تُطلِّينا

فإنْ ذُكرَ اللقاءُ بكيتُ شوقًا

وإنْ ذُكرَ الفراقُ بكيتُ حينا

أُقلِّبُ في الخيالِ ملامحًا

أضاءتْ في شبابي الياسمينا

فلا النسيانُ يُدركُ ما بقلبي

ولا الأيامُ تُطفئُ ما لقينا

وما زالتْ عيونُ الشوقِ ترعى

طيوفَكِ كلَّما هجعَ السكونا

فيا مَن غابَ شخصُكِ عن عيوني

وما غابَتْ محبَّتُكِ الثمينا

إذا حكمتْ علينا الدنيا يومًا

فإنَّ الروحَ تعرفُ من نكونا

سيبقى العهدُ ما بقيتْ ضلوعي

ويَبقى الودُّ ما بقيَ الحنينا

وإنْ فرَّقتْ خطانا كلُّ أرضٍ

فقد جمعتْ قلوبَ العاشقينا