سيظلُّ حُبُّ الروحِ رغمَ تَنائِها
نوراً يُضيءُ الدربَ في ظلمائِها
ما الحبُّ وَهْمٌ عابرٌ في خاطِرٍ
كَلّا، ولا نزْوٌ يُرى بفنائِها
لكنَّهُ سرٌّ يُقيمُ بجَوهرِ ال
إنسانِ، يَسري في عميقِ دمائِها
الحبُّ ليسَ رهينَ وقتِ لِقائنا
أو أسر مسافات بطولِ فضائِها
هو شُعلةٌ تبقى، وإنْ عبثَتْ بها
ريحُ الغيابِ وعاصفُ أنوائِها
ما كُنّا نهوى كي نفارقَ من هوى
أو كي نرى الأحلامَ بعدَ بنائِها
لكنْ أحببنا لنُدركَ أنَّ في
هذا الوجودِ جمالَهُ وصفائِها
وأنَّ قلبَ المرءِ ما زالَ الذي
يَسعى إلى العلياءِ في أهوائِها
سيظلُّ حبُّ الصدقِ فكرةَ خالدٍ
لا يعتريه الشيبُ في أرجائِها
كالنورِ ينسابُ الخفيُّ إلى المدى
عبرَ الشقوقِ بِقَفرِها ورجائِها
ليقولَ إنَّ العاطفاتِ إذا سمتْ
لم تذهبنَّ سُدىً مع أنواءِها
بل أصبحتْ جزءاً من الكونِ الذي
يزهو بعطرِ الخيرِ في أحنائِها
فالحبُّ إنْ وُلِدَ الصدوقُ بمهجةٍ
لا ينتهي، بل يعتلي لسمائِها
يتحوَّلُ العِناقُ فيهِ إلى دُعاً
ويصيرُ همسُ الأمسِ من نَجْوائِها
ويعودُ طيفاً في الليالي كلّما
سَهِرَ الفؤادُ يزورُنا بندائِها
ليقولَ: قد أحببتُمُ، فتنعَّموا
فالخيرُ باقٍ فيكمُ ببهائِها
إنَّ المحبَّةَ لا تُغادرُ أهلَها
لكنَّها تسمو على أجزائِها
فتغدو طاقةَ روحِنا وسلامِها
ونرى الجمالَ بظلِّها وضِيائِها