مازال حيَّاً فهلْ مازلتَ تُحْتَضَرُ؟
ذاكَ المَجُوسِيُّ في الأنحاءِ يا عُمَرُ
مازالَ خِنْجَرُهُ المَسْمومُ في يَدِهِ
تحتَ الظّلامِ صلاةَ الفجرِ ينتظرُ
فَقُلْ قُبَيْلَ رَحيلٍ كيفَ نقتلهُ؟
وكيفَ ينفعُ في مِحْرابِنا الحَذَرُ؟
مازال يرسمُ ذاتَ الجرح خِنْجَرُهُ
كأنَّ جرحَكَ في أرواحنا قَدَرُ
تَسَرَّبَ السُّمُّ فينا عَبْرَ أزمِنَةٍ
حتّى تَمَكَّنَ من أبْدَانِنَا الخَوَرُ
وحينَ يَضْعُفُ ذاكَ السُّمُّ في دَمِنَا
ترى خُزَاعَةَ لاكَتْ لَحْمَها مُضَرُ
كُلُّ السّيُوفِ اسْتَرَاحَتْ في مَفَاصِلِنا
وَجُرحُنَا مِنْ نِصَالِ الغَدْرِ يَعْتَذِرُ
لقدْ شَرِبْنا كُؤوسَ الذُّلِّ مُتْرَعَةً
زَاغَتْ بَصائرُنا مُذْ نَافَقَ البَصَرُ
فَنِصْفُنَا ابْنُ سَلولٍ خلفَ أقنِعَةٍ
ونِصفُنا حَمْزَةٌ يَغْتالُنا الخَطَرُ
وَكُلُّ فِتْنَةِ عَصْرٍ نَحْنُ نَغزلُها
كأنَّ ألسُنَنَا في غَزْلِها إبَرُ
وأصبَحَ الظُّلمُ في أحوالِنا حَكَمَاً
وغابَ عَدْلُكَ خَلفَ الغَيمِ يا قَمَرُ
أخبارُنا ما انتهتْ يا سيّدي فأنا
إليكَ مِنْ ألَمي أسْرَى بِيَ الخَبَرُ
ورغْمَ مَوْتِكَ كُلُّ الظّالمينَ لَنَا
يَغْتالُهم فَزَعٌ إنْ قيلَ: ها عُمَرُ