تخطّت إلينا حين عنَّ لها الوصلُ
مفاوزَ نجدٍ كلما انخفضت تعلو
فتاةٌ كميّاس الغصون تمايلاً
وقد أُكملتْ فيها الملاحة والدلّ
لها فاحمٌ ضافٍ على الردف سابغٌ
ووجهٌ يضاهي البدر هام به العقل
لها منزلٌ من بين حزوى ورامةٍ
ومن دون مَرباها الصوارم والأسل
أجادت فوافتني وقد جئت زائرًا
لبيتٍ عظيمٍ عنده يسبل الفضل
أناخت إلينا عند إدراكنا المنى
لعشرٍ مضت من بعدها أربعٌ تتلو
فضمّت وحيّت ثم بشّت وأسفرتْ
عن الدرّ والياقوت واللؤلؤ المجلو
فقلت لها أهلاً وسهلاً ومرحبًا
سلامٌ عليكم دائمًا أبدًا يحلو
ألذّ وأهنا من زلالٍ على الظما
وأبهى من الروض الذي صابه الوَبْل
تحيّة مشتاقٍ على البعد والجلا
ولم يسله عنكم نعيمٌ ولا أهل
لأنكم أهل المكارم والوفا
وفيكم سما فرع الفضائل والأصل
ينبّئنا من فكره بلآلئ
من الجوهر المنظومٍ عزَّ له مِثْل
وذكَّرتني يا بنَ الإمامين معشرًا
هُمُ الفتية الأنجاب والأوجه النُّبْل
صحبناهمُ دَهرًا نعمنا بظلهم
علينا غمامٌ بالغنائم تنهلّ
فلما افترقنا ظلّ قلبي بأرضكم
وجسمي بأرضٍ ليس فيها لنا شكل
وبُدِّلتُ منكم أوجهًا لا تسرّني
سوى عصبةٍ قلّوا فكنت بهم أسلو
فيا لهفَ نفسي واشتياقي ولوعتي
على أنجمٍ غابت فغاب بها العدل
فصبرًا على بعد المدى واغترابنا
عسى الله ربُّ الخلق أن يُجمَع الشمل
فيبدو محيّا الدين بالنور ساطعًا
ويرجع عَقْد الشرك والظلم ينحلّ
وصلّى على المختار ربّي وآله
وصحبٍ لهم والمقتفي نهجهم يتلو