مِن جنس فعلك تُجزى والهوى سَببُ
وانظر تصاريف مَن جاؤوا ومَن ذهبوا
مازلت تَبطش بالفتاة في صَلَفٍ
يا ظالماً سَمْته - في عيشهِ - الغضب
حتى أَصبتَ من الفتاة جارحة
لا ماسَ يَعدِلُها - كلا - ولا ذهب
أرسلتَ كفك لم ترحم تغرُّبَها
إن الذليلة مَن تنأى وتغترب
وانهلت ضرباً ، ولم تعبأ بحُرمتها
كأنما فارسٌ مستبسلٌ ضَرِب
كأنها يا عديم الرِّفق جاريةٌ
وللجواري حقوقٌ ، بيننا الكُتب
ما بالكَ اليوم وحشاً تستبد بها
أقل سوءاً ضواري الغاب والدِّبَبُ؟
أغرّك الدمع مِن عينّيْ معذبة
يَهمي ، وعانية ترثي وتنتحب؟
ألم تَرِق لآهاتٍ مسربلة
جادت بها طفلة تأسى وتحتسب؟
ألم يُخفكَ دعاءٌ قد تُصوّبه
نحو السماء ، وقد طالت بها النوب؟
مظلومة تلك تشكو بأس ظالمها
وما الدعاء عن الجبار يُحتجب
ألم يَهزك منها ضعفُ حِيلتها؟
وأين منها - لكي يَصُدَّ عنهاْ - أب؟
ألم يَردّك عنها صمتُ لهجتها
وخاطرٌ مِن لهيب الضرب مضطرب؟
ألم تحِس بأناتٍ تُحَطمها
حتى طواها الجوى والوَجدُ والكُرب؟
لولا افتقار ذويها للنقود لمَا
هوتْ يمينُك - فوق الوجهِ - تلتهب
هي الكريمة ، لكنْ أهلها غلطوا
وبالكرامة يُودي الفقرُ والوَدَب
هي العزيزة ، لكنْ ذلُّها قدرٌ
وللرضا أثرٌ يُرجى ويُطلب
والصبر لا شيء في الطاعات يَعدله
وكل أنواعه للمبتلى قُرَب
والظالم الدهر مرهونٌ بما اجترحتْ
نفسٌ - حقوقَ الورى بالجبر - تَغتصب
مهما تَمتَّع بالإمهال يَصرفُه
عن الرجوع فللإمهال مُنقلب
وسُنة الله - في الإنسان - ماضيةٌ
والدهرُ حالان: حزنٌ بعده طَرب
إن الجزاء بفعل العبد مُتصلٌ
وبين كلِّ بدا لمن يعي سبب
فازرعْ جميلاً تجدْ بُشرى عواقبه
فلن يُمِدك بالزقومة العنب