بدتْ كالبدر تكبر أن تُرامى
وتسمو أن تُسامَ وأن تُسامى
وتاهت بالجمال على الغواني
فهِمْنَ بها كما هِمْنا غراما
ولو لم يقتبسنَ الدلَّ منها
لما صبٌّ بهنَّ صبا وهاما
محجّبةٌ حَماها الحُسنُ عمّا
به عشّاقُها تخشى الملاما
برَيّا عَرْفها النسماتُ تسري
وتحمله إذا غدتِ النَّعامى
تُحيل التُّربَ إن وطئتْه مِسْكاً
تمنّاه الرحيقُ له ختاما
بروحي إذ بدتْ في الحان فضلاً
وقد حسرتْ عن الوجه اللثاما
تصدّ تقيّةً عنّي وترنو
مُخالسةً وتُبدي لي ابتساما
تُسائل تِرْبَها وتقول من ذا
يُعاطينا الطلا جاماً فجاما
فإنَّ له مُفاكهةً وروحاً
تخفّ عليَّ من بين النّدامى
فقلنَ لِداتُها يا هندُ غَفْراً
أمثلُكِ تجهلين له مقاما
لقد برح الخفاءُ أليس هذا
صريعَ هواكِ ما بلغ الفِطاما
أذاب الشوقُ مهجتَه فأضحى
يسوم لنفسه الموتَ الزؤاما
فما أولاه منكِ بطيب وصلٍ
يتمّ به له ولكِ المراما